شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 17

ابن جرير الطبري • التفسير • ج17 ص334

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه} قال: «والصلاة للإنسان، والتسبيح لما سوى ذلك من الخلق»

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه} قال: " صلاته: للناس، وتسبيحه: عامة لكل شيء " ويتوجه قوله: {كل قد علم صلاته وتسبيحه} [النور: 41] لوجوه: أحدها: أن تكون الهاء التي في قوله: {صلاته وتسبيحه} [النور: 41] من ذكر {كل} [النور: 41] ، فيكون تأويل الكلام: كل مصل ومسبح منهم، قد علم الله صلاته وتسبيحه، ويكون (الكل) حينئذ مرتفعا بالعائد من ذكره في قوله: {كل قد علم صلاته وتسبيحه} [النور: 41] وهو الهاء التي في الصلاة. والوجه الآخر: أن تكون الهاء في الصلاة والتسبيح أيضا ل (الكل) ، ويكون (الكل) مرتفعا بالعائد من ذكره عليه في {علم} [النور: 41] ويكون {علم} [النور: 41] فعلا ل (الكل) ، فيكون تأويل الكلام حينئذ: قد علم كل مصل ومسبح منهم صلاة نفسه، وتسبيحه الذي كلفه , وألزمه. والوجه الآخر أن تكون الهاء في الصلاة والتسبيح من ذكر الله، والعلم ل (الكل) ، فيكون تأويل الكلام حينئذ: قد علم كل مسبح ومصل صلاة الله التي كلفه إياها، وتسبيحه. وأظهر هذه المعاني الثلاثة على هذا الكلام المعنى الأول، وهو أن يكون المعنى: كل مصل منهم ومسبح، قد علم الله صلاته وتسبيحه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية