شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 17

ابن جرير الطبري • التفسير • ج17 ص340

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وقوله: {خلق كل دابة من ماء} [النور: 45] يعني: من نطفة {فمنهم من يمشي على بطنه} [النور: 45] كالحيات وما أشبهها. وقيل: إنما قيل: {فمنهم من يمشي على بطنه} [النور: 45] والمشي لا يكون على البطن؛ لأن المشي إنما يكون لما له قوائم، على التشبيه، وأنه لما خالط ما له قوائم ما لا قوائم له، جاز،

كما قال: {ومنهم من يمشي على رجلين} [النور: 45] كالطير، {ومنهم من يمشي على أربع} [النور: 45] كالبهائم. فإن قال قائل: فكيف قيل: فمنهم من يمشي، و (من) للناس، وكل هذه الأجناس أو أكثرها لغيرهم؟ قيل: لأنه تفريق ما هو داخل في قوله: {والله خلق كل دابة} [النور: 45] وكان داخلا في ذلك الناس وغيرهم، ثم قال: {فمنهم} [البقرة: 253] لاجتماع الناس والبهائم وغيرهم في ذلك واختلاطهم، فكنى عن جميعهم كنايته عن بني آدم، ثم فسرهم ب (من) ، إذ كان قد كنى عنهم كناية بني آدم خاصة. {يخلق ما يشاء} [آل عمران: 47] يقول: يحدث الله ما يشاء من الخلق. {إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 20] يقول: إن الله على إحداث ذلك وخلقه وخلق ما يشاء من الأشياء غيره، ذو قدرة لا يتعذر عليه شيء أراد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية