جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 17
ابن جرير الطبري • التفسير • ج17 ص356
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قراء المدينة والبصرة: { (ثلاث عورات لكم) } برفع (الثلاث) ، بمعنى الخبر عن هذه الأوقات التي ذكرت. كأنه عندهم قيل: هذه الأوقات الثلاثة التي أمرناكم بأن لا يدخل عليكم فيها من ذكرنا إلا بإذن، ثلاث عورات لكم؛ لأنكم تضعون فيها ثيابكم، وتخلون بأهليكم. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: (ثلاث عورات) بنصب (الثلاث) على الرد على (الثلاث) الأولى. وكأن معنى الكلام عندهم: ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات، ثلاث عورات لكم. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، وقد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وقوله: {ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم} [النور: 58] يقول تعالى ذكره: ليس عليكم معشر أرباب البيوت والمساكن، {ولا عليهم} [النور: 58] يعني: ولا على الذين ملكت أيمانكم من الرجال والنساء والذين لم يبلغوا الحلم من أولادكم الصغار حرج ولا إثم بعدهن، يعني: بعد العورات الثلاث. والهاء والنون في قوله: {بعدهن} [النور: 58] عائدتان على (الثلاث) من قوله: {ثلاث عورات لكم} [النور: 58] . وإنما يعني بذلك أنه لا حرج ولا جناح على الناس أن يدخل عليهم مماليكهم البالغون، وصبيانهم الصغار بغير إذن بعد هذه الأوقات الثلاث اللاتي ذكرهن في قوله: {من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء} [النور: 58] .
#
