جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 17
ابن جرير الطبري • التفسير • ج17 ص435
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر الرواية عمن قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] يقول: " قالوا في الغرف في الجنة، وكان حسابهم أن عرضوا على ربهم عرضة واحدة، وذلك الحساب اليسير، وهو مثل قوله: {فأما من أوتي كتابه بيمينه. فسوف يحاسب حسابا يسيرا. وينقلب إلى أهله مسرورا} [الانشقاق: 8] "
حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، في قوله: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] قال: «كانوا يرون أنه يفرغ من حساب الناس يوم القيامة في نصف النهار، فيقيل هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار»
حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] قال: «لم ينتصف النهار PageEndV17P435 حتى يقضي الله بينهم، فيقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار» . قال: وفي قراءة ابن مسعود: (ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم)
حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] قال: قال ابن عباس: " كان الحساب من ذلك في أوله، وقال القوم حين قالوا في منازلهم من الجنة، وقرأ: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، أن سعيدا الصواف حدثه أنه بلغه: أن يوم القيامة يقضي على المؤمنين حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس، وأنهم يقيلون في رياض الجنة حتى يفرغ من الناس، فذلك قول الله: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] " قال أبو جعفر: وإنما قلنا: معنى ذلك خير مستقرا في الجنة منهم في الدنيا، لأن الله تعالى ذكره عم بقوله: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] جميع أحوال الجنة في الآخرة أنها خير في الاستقرار فيها والقائلة من جميع أحوال أهل النار، ولم يخص بذلك أنه خير من أحوالهم في النار دون الدنيا، ولا في الدنيا دون الآخرة، فالواجب أن يعم كما عم ربنا جل ثناؤه،
#
