جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 17
ابن جرير الطبري • التفسير • ج17 ص475
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج} [الفرقان: 53] يعني أنه خلق أحدهما على الآخر، فليس يفسد العذب المالح، وليس يفسد المالح العذب، وقوله {وجعل بينهما برزخا} [الفرقان: 53] قال: البرزخ: الأرض بينهما {وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] يعني: " حجر أحدهما على الآخر بأمره وقضائه، وهو مثل قوله {وجعل بين البحرين حاجزا} [النمل: 61] "
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { PageEndV17P474 وجعل بينهما برزخا} [الفرقان: 53] قال: «محبسا» . قوله: {وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] قال: «لا يختلط البحر بالعذب»
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {وجعل بينهما برزخا} [الفرقان: 53] قال: حاجزا لا يراه أحد، لا يختلط العذب في البحر ". قال ابن جريج: فلم أجد بحرا عذبا إلا الأنهار العذاب، فإن دجلة تقع في البحر، فأخبرني الخبير بها أنها تقع في البحر، فلا تمور فيه , بينهما مثل الخيط الأبيض؛ فإذا رجعت لم ترجع في طريقها من البحر، والنيل يصب في البحر "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن مجاهد: {وجعل بينهما برزخا} [الفرقان: 53] قال: " البرزخ: أنهما يلتقيان فلا يختلطان، وقوله {حجرا محجورا} [الفرقان: 22] أي لا تختلط ملوحة هذا بعذوبة هذا، لا يبغي أحدهما على الآخر "
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: {وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] قال: «هذا اليبس»
حدثنا الحسن، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] قال: " جعل هذا ملحا أجاجا، قال: والأجاج: المر "
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول: {مرج البحرين، هذا عذب فرات، وهذا ملح أجاج} [الفرقان: 53] يقول: " خلع أحدهما على الآخر، فلا يغير أحدهما طعم الآخر {وجعل بينهما برزخا} [الفرقان: 53] هو الأجل ما بين الدنيا والآخرة {وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] جعل الله بين البحرين حجرا، يقول: حاجزا حجز أحدهما عن الآخر بأمره وقضائه "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] وجعل بينهما سترا لا يلتقيان. قال: والعرب إذا كلم أحدهم الآخر بما يكره قال: حجرا، قال: سترا دون الذي تقول ". قال أبو جعفر: وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في معنى قوله {وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] دون القول الذي قاله من قال معناه: إنه جعل بينهما حاجزا من الأرض أو من اليبس، لأن الله تعالى ذكره أخبر في أول الآية أنه مرج البحرين، PageEndV17P476 والمرج: هو الخلط في كلام العرب على ما بينت قبل، فلو كان البرزخ الذي بين العذب الفرات من البحرين والملح الأجاج أرضا أو يبسا لم يكن هناك مرج للبحرين، وقد أخبر جل ثناؤه أنه مرجهما، وإنما عرفنا قدرته بحجزه هذا الملح الأجاج عن إفساد هذا العذب الفرات، مع اختلاط كل واحد منهما بصاحبه. فأما إذا كان كل واحد منهما في حيز عن حيز صاحبه فليس هناك مرج، ولا هناك من الأعجوبة ما ينبه عليه أهل الجهل به من الناس ويذكرون به، وإن كان كل ما ابتدعه ربنا عجيبا، وفيه أعظم العبر والمواعظ والحجج البوالغ
#
