شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 17

ابن جرير الطبري • التفسير • ج17 ص511

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: ثني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، فأتوا محمدا صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إن الذي تدعونا إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزلت: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا يزنون} [الفرقان: 68] ونزلت: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} [الزمر: 53] إلى قوله: {من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون} [الزمر: 55] "، قال ابن جريج: وقال مجاهد مثل قول ابن عباس سواء

حدثنا عبد الله بن محمد الفريابي، قال: ثنا سفيان، عن أبي معاوية، عن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله، قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: ما الكبائر؟ قال: «أن تدعو لله ندا وهو خلقك، وأن تقتل ولدك من أجل أن يأكل معك، وأن تزني بحليلة جارك»، وقرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتاب الله: {والذين لا يدعون مع PageEndV17P507 الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا يزنون} [الفرقان: 68] "

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، ومنصور , عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، قال: قلت: يا رسول الله , أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندا وهو خلقك»، قلت: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك»، قلت: ثم أي؟ قال: «ثم أن تزاني حليلة جارك» , فأنزل تصديق قول النبي صلى الله عليه وسلم: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا يزنون} [الفرقان: 68] . . الآية ". حدثنا سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا علي بن قادم، قال: ثنا أسباط بن نصر الهمداني، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه. حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي، قال: ثني عمي يحيى بن عيسى، عن الأعمش , عن سفيان، عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي الذنب أكبر؟ ثم ذكر نحوه

حدثني أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا عامر بن مدرك، قال: ثنا PageEndV17P508 السري يعني ابن إسماعيل قال: ثنا الشعبي، عن مسروق، قال: قال عبد الله: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فاتبعته، فجلس على نشز من الأرض، وقعدت أسفل منه، ووجهي حيال ركبتيه، فاغتنمت خلوته، وقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، أي الذنوب أكبر؟ قال: «أن تدعو لله ندا وهو خلقك» . قلت: ثم مه؟ قال: «أن تقتل ولدك كراهية أن يطعم معك» . قلت: ثم مه؟ قال: «أن تزاني حليلة جارك»، ثم تلا هذه الآية: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} [الفرقان: 68] إلى آخر الآية "

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور، قال: ثني سعيد بن جبير، أو حدثت عن سعيد بن جبير، أن عبد الرحمن بن أبزى أمره أن يسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين التي في النساء: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] إلى آخر الآية، والآية التي في الفرقان: {ومن يفعل ذلك يلق أثاما} [الفرقان: 68] إلى {ويخلد فيه مهانا} [الفرقان: 69] ، قال ابن عباس: " إذا دخل الرجل في الإسلام، وعلم شرائعه وأمره ثم قتل مؤمنا متعمدا، فلا توبة له. والتي في الفرقان لما أنزلت، قال المشركون من أهل مكة: فقد عدلنا بالله، وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق، فما ينفعنا الإسلام؟ قال: فنزلت {إلا من تاب} [مريم: 60] قال: فمن تاب منهم قبل منه "

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، قال: ثني سعيد بن جبير، أو قال: حدثني الحكم، عن سعيد بن جبير، قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزى فقال: سل ابن عباس عن هاتين الآيتين، ما أمرهما، عن الآية التي في PageEndV17P509 الفرقان: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله} [الفرقان: 68] الآية، والتي في النساء: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] ، فسألت ابن عباس عن ذلك، فقال: " لما أنزل الله التي في الفرقان، قال مشركو أهل مكة: قد قتلنا النفس التي حرم الله , ودعونا مع الله إلها آخر، فقال: {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا} [الفرقان: 70] الآية. فهذه لأولئك. وأما التي في النساء: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] . . الآية، فإن الرجل إذا عرف الإسلام ثم قتل مؤمنا متعمدا، فجزاؤه جهنم، فلا توبة له ". فذكرته لمجاهد فقال: «إلا من ندم»

حدثنا محمد بن عوف الطائي، قال: ثنا أحمد بن خالد الذهني، قال: ثنا شيبان، عن منصور بن المعتمر، قال: ثني سعيد بن جبير، قال لي سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى: سل ابن عباس عن هاتين الآيتين، عن قول الله: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} [الفرقان: 68] إلى {من تاب} [مريم: 60] وعن قوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] . إلى آخر الآية. قال: فسألت عنها ابن عباس، فقال: " أنزلت هذه الآية في الفرقان بمكة إلى قوله {ويخلد فيه مهانا} [الفرقان: 69] فقال المشركون: فما يغني عنا الإسلام وقد عدلنا بالله , وقتلنا النفس التي حرم الله، وأتينا الفواحش، قال: فأنزل الله {إلا من تاب وآمن وعمل عملا PageEndV17P510 صالحا} [الفرقان: 70] . إلى آخر الآية، قال: وأما من دخل في الإسلام وعقله، ثم قتل، فلا توبة له "

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال في هذه الآية: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} [الفرقان: 68] . الآية، قال: «نزلت في أهل الشرك» . حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن سعيد بن جبير، قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس عن هذه الآية {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} [الفرقان: 68] فذكر نحوه

حدثني عبد الكريم بن عمير، قال: ثنا إبراهيم بن المنذر، قال: ثنا عيسى بن شعيب بن ثوبان مولى لبني الديل من أهل المدينة، عن فليح الشماس، عن عبيد بن أبي عبيد، عن أبي هريرة قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العتمة، ثم انصرفت فإذا امرأة عند بابي، ثم سلمت، ففتحت ودخلت، فبينا أنا في مسجدي أصلي، إذ نقرت الباب، فأذنت لها، فدخلت، فقالت: إني جئتك أسألك عن عمل عملت، هل لي من توبة؟ فقالت: إني زنيت وولدت، فقتلته , فقلت: " لا، ولا نعمت العين ولا كرامة. فقامت وهي تدعو بالحسرة، تقول: يا حسرتاه، أخلق هذا الحسن للنار؟ قال: ثم صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح من تلك الليلة، ثم جلسنا ننتظر الإذن عليه، فأذن لنا، PageEndV17P511 فدخلنا، ثم خرج من كان معي، وتخلفت، فقال: «ما لك يا أبا هريرة، ألك حاجة؟» فقلت له: يا رسول الله، صليت معك البارحة، ثم انصرفت. وقصصت عليه ما قالت المرأة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما قلت لها؟» قال: قلت لها: لا والله ولا نعمت العين ولا كرامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بئس ما قلت، أما كنت تقرأ هذه الآية: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} [الفرقان: 68] . . الآية {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا} [الفرقان: 70] ". فقال أبو هريرة: فخرجت، فلم أترك بالمدينة حصنا ولا دارا إلا وقفت عليه، فقلت: إن تكن فيكم المرأة التي جاءت أبا هريرة الليلة، فلتأتني ولتبشر؛ فلما صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، فإذا هي عند بابي، فقلت: أبشري، فإني دخلت على النبي، فذكرت له ما قلت لي، وما قلت لك، فقال: «بئس ما قلت لها , أما كنت تقرأ هذه الآية؟» فقرأتها عليها، فخرت ساجدة، فقالت: الحمد لله الذي جعل مخرجا وتوبة مما عملت، إن هذه الجارية وابنها حران لوجه الله , وإني قد تبت مما عملت "

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا جعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، قال: " اختلفت إلى ابن عباس ثلاث عشرة سنة , فما شيء من القرآن إلا سألته عنه، ورسولي يختلف إلى عائشة، فما سمعته، ولا PageEndV17P512 سمعت أحدا من العلماء يقول: إن الله يقول لذنب: لا أغفره ". وقال آخرون: هذه الآية منسوخة بالتي في النساء

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية