جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 17
ابن جرير الطبري • التفسير • ج17 ص519
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الضحاك، يقول في قوله: " {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} [الفرقان: 68] وهذه الآية مكية نزلت بمكة {ومن يفعل ذلك} [البقرة: 231] يعني: الشرك والقتل، والزنا جميعا. لما أنزل الله هذه الآية قال المشركون من أهل مكة: يزعم محمد أن من أشرك وقتل وزنى فله النار، وليس له عند الله خير، فأنزل الله: {إلا من تاب} [مريم: 60] من المشركين من أهل مكة، {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} [الفرقان: 70] يقول: يبدل الله مكان الشرك والقتل والزنا الإيمان بالله والدخول في الإسلام، وهو التبديل في الدنيا. وأنزل الله في ذلك {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} [الزمر: 53] يعنيهم بذلك {لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا} [الزمر: 53] يعني ما كان في الشرك يقول الله لهم: أنيبوا إلى ربكم وأسلموا له، يدعوهم إلى الإسلام , فهاتان الآيتان مكيتان، والتي في النساء {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] الآية، هذه مدنية، نزلت بالمدينة، وبينها وبين التي نزلت في الفرقان ثمان سنين، وهي مبهمة ليس منها مخرج "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تميلة، قال: ثنا أبو حمزة، عن جابر، عن مجاهد، قال: سئل ابن عباس عن قول الله، جل ثناؤه: {يبدل الله سيئاتهم حسنات} [الفرقان: 70] ، فقال: [البحر الرجز] PageEndV17P519 بدلن بعد حره خريفا ... وبعد طول النفس الوجيفا
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} [الفرقان: 68] . . إلى قوله (يخلد فيه مهانا) فقال المشركون: ولا والله ما كان هؤلاء الذين مع محمد إلا معنا، قال: فأنزل الله: {إلا من تاب وآمن} [مريم: 60] . قال: تاب من الشرك، قال: وآمن بعقاب الله ورسوله {وعمل عملا صالحا} [الفرقان: 70] قال: صدق، {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} [الفرقان: 70] قال: يبدل الله أعمالهم السيئة التي كانت في الشرك بالأعمال الصالحة حين دخلوا في الإيمان ". وقال آخرون: بل معنى ذلك، فأولئك يبدل الله سيئاتهم في الدنيا حسنات لهم يوم القيامة
#
