جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 17
ابن جرير الطبري • التفسير • ج17 ص528
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {لم يخروا عليها صما وعميانا} [الفرقان: 73] فلا يسمعون، ولا يبصرون، ولا يفقهون حقا "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا} [الفرقان: 73] قال: لا يفقهون، ولا يسمعون، ولا يبصرون "
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، قال: قلت للشعبي: " رأيت قوما قد سجدوا، ولم أعلم ما سجدوا منه، أسجد؟ قال: {والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا} [الفرقان: 73] "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا} [الفرقان: 73] قال: هذا مثل ضربه الله لهم، لم يدعوها إلى غيرها، وقرأ قول الله: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} [الأنفال: 2] . الآية ". فإن قال قائل: وما معنى قوله {يخروا عليها صما وعميانا} [الفرقان: 73] أويخر الكافرون صما وعميانا إذا ذكروا بآيات الله، فينفي عن هؤلاء ما هو صفة للكفار؟ قيل: نعم , الكافر إذا تليت عليه آيات الله خر عليها أصم وأعمى، وخره عليها كذلك إقامته على الكفر، وذلك نظير قول العرب: سببت فلانا فقام يبكي، بمعنى فظل يبكي، ولا قيام هنالك، ولعله أن يكون بكى قاعدا، وكما يقال: نهيت فلانا عن كذا، فقعد يشتمني؛ ومعنى ذلك: فجعل يشتمني، وظل يشتمني، ولا قعود هنالك، ولكن ذلك قد جرى على ألسن العرب، حتى قد فهموا معناه. وذكر PageEndV17P529 الفراء أنه سمع العرب تقول: قعد يشتمني، كقولك: قام يشتمني، وأقبل يشتمني؛ قال: وأنشد بعض بني عامر: [البحر الرجز]
لا يقنع الجارية الخضاب ... ولا الوشاحان ولا الجلباب
من دون أن تلتقي الأركاب ... ويقعد الأير له لعاب
بمعنى: يصير، فكذلك قوله: {لم يخروا عليها صما وعميانا} [الفرقان: 73] إنما معناه: لم يصموا عنها، ولا عموا عنها، ولم يصيروا على باب ربهم صما وعميانا، كما قال الراجز:
ويقعد الهن له لعاب
بمعنى: ويصير.
#
