شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 17

ابن جرير الطبري • التفسير • ج17 ص533

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن PageEndV17P533 مجاهد، في قوله: " {واجعلنا للمتقين إماما} [الفرقان: 74] أئمة نقتدي بمن قبلنا، ونكون أئمة لمن بعدنا "

حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {واجعلنا للمتقين إماما} [الفرقان: 74] قال: اجعلنا مؤتمين بهم، مقتدين بهم ". قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معناه واجعلنا للمتقين الذين يتقون معاصيك، ويخافون عقابك إماما يأتمون بنا في الخيرات، لأنهم إنما سألوا ربهم أن يجعلهم للمتقين أئمة، ولم يسألوه أن يجعل المتقين لهم إماما، وقال {واجعلنا للمتقين إماما} [الفرقان: 74] ولم يقل أئمة. وقد قالوا: واجعلنا وهم جماعة، لأن الإمام مصدر من قول القائل: أم فلان فلانا إماما، كما يقال: قام فلان قياما، وصام يوم كذا صياما. ومن جمع الإمام أئمة جعل الإمام اسما، كما يقال: أصحاب محمد إمام، وأئمة للناس. فمن وحد قال: يأتم بهم الناس. وهذا القول الذي قلناه في ذلك قول بعض نحويي أهل الكوفة. وقال بعض أهل البصرة من أهل العربية: الإمام في قوله: {للمتقين إماما} [الفرقان: 74] جماعة، كما تقول: كلهم عدول. قال: ويكون على الحكاية، كما يقول القائل إذا قيل له: من أميركم: هؤلاء أميرنا. واستشهد لذلك بقول الشاعر: [البحر الكامل] PageEndV17P534 يا عاذلاتي لا تردن ملامتي ... إن العواذل لسن لي بأمير

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية