جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 17
ابن جرير الطبري • التفسير • ج17 ص560
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قوله {أن عبدت بني إسرائيل} [الشعراء: 22] عليه، والعرب تفعل ذلك اختصارا للكلام، ونظير ذلك في الكلام أن يستحق رجلان من ذي سلطان عقوبة، فيعاقب أحدهما، ويعفو عن الآخر، فيقول المعفو عنه هذه نعمة علي من الأمير أن عاقب فلانا، وتركني، ثم حذف «وتركني» لدلالة الكلام عليه، ولأن في قوله: {أن عبدت بني إسرائيل} [الشعراء: 22] وجهين: أحدهما النصب، لتعلق {تمنها} [الشعراء: 22] بها، وإذا كانت نصبا كان معنى الكلام: وتلك نعمة تمنها علي لتعبدك بني إسرائيل. والآخر: الرفع على أنها رد على النعمة. وإذا كانت رفعا كان معنى الكلام: وتلك نعمة تمنها علي تعبيدك بني إسرائيل. ويعني بقوله: {أن عبدت بني إسرائيل} [الشعراء: 22] أن اتخذتهم عبيدا لك. يقال منه: عبدت العبيد وأعبدتهم، قال الشاعر: [البحر البسيط]
علام يعبدني قومي وقد كثرت ... فيها أباعر ما شاءوا وعبدان
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
#
