جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 17
ابن جرير الطبري • التفسير • ج17 ص566
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {قال للملإ حوله إن هذا لساحر عليم. يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون. قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين. يأتوك بكل سحار عليم} [الشعراء: 35] يقول تعالى ذكره: قال فرعون لما أراه موسى من عظيم قدرة الله وسلطانه حجة عليه لموسى
بحقيقة ما دعاه إليه وصدق ما أتاه به من عند ربه {للملإ حوله} [الشعراء: 34] يعني لأشراف قومه الذين كانوا حوله: {إن هذا لساحر عليم} [الأعراف: 109] يقول: إن موسى سحر عصاه حتى أراكموها ثعبانا {عليم} [البقرة: 29] ، يقول: ذو علم بالسحر وبصر به. {يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره} [الشعراء: 35] يقول: يريد أن يخرج بني إسرائيل من أرضكم إلى الشأم بقهره إياكم بالسحر. وإنما قال: يريد أن يخرجكم فجعل الخطاب للملإ حوله من القبط، والمعني به بنو إسرائيل، لأن القبط كانوا قد استعبدوا بني إسرائيل، واتخذوهم خدما لأنفسهم ومهانا، فلذلك قال لهم: {يريد أن يخرجكم} [الأعراف: 110] وهو يريد: أن يخرج خدمكم وعبيدكم من أرض مصر إلى الشأم.
#
