جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 18
ابن جرير الطبري • التفسير • ج18 ص114
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {قل عسى أن يكون ردف لكم} [النمل: 72] يقول: اقترب لكم "
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون} [النمل: 72] يقول: اقترب لكم بعض الذي تستعجلون "
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {عسى أن يكون ردف لكم} [النمل: 72] قال: ردف: أعجل لكم "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون} [النمل: 72] قال: أزف "
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {ردف لكم} [النمل: 72] اقترب لكم ". واختلف أهل العربية في وجه دخول اللام في قوله: {ردف لكم} [النمل: 72] وكلام العرب المعروف: ردفه أمر، وأردفه، كما يقال: تبعه وأتبعه، فقال بعض نحويي البصرة: أدخل اللام في ذلك فأضاف بها الفعل كما يقال: {للرؤيا تعبرون} [يوسف: 43] و {لربهم يرهبون} [الأعراف: 154] . وقال بعض نحويي الكوفة: أدخل اللام في ذلك للمعنى، لأن معناه: دنا لهم، كما قال الشاعر: [البحر الطويل]
فقلت لها الحاجات يطرحن بالفتى
فأدخل الباء في يطرحن، وإنما يقال طرحته، لأن معنى الطرح: الرمي، فأدخل الباء للمعنى، إذ كان معنى ذلك يرمين بالفتى، وهذا القول الثاني هو أولاهما عندي بالصواب، وقد مضى البيان عن نظائره في غير موضع من الكتاب بما أغنى عن تكراره في هذا الموضع.
#
