جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 18
ابن جرير الطبري • التفسير • ج18 ص134
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، قال: «الصور كهيئة القرن قد رفع إحدى ركبتيه إلى السماء، وخفض الأخرى، لم يلق جفون عينه على غمض منذ خلق الله السموات مستعدا مستجدا، قد وضع الصور على فيه ينتظر متى يؤمر أن ينفخ فيه»
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن زياد، قال أبو جعفر: والصواب: يزيد بن أبي زياد , عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، ما الصور؟ قال: «قرن» ، قال: وكيف هو؟ قال: " PageEndV18P133 قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات: الأولى: نفخة الفزع، والثانية: نفخة الصعق، والثالثة: نفخة القيام لله رب العالمين، يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقول: انفخ نفخة الفزع، فينفخ نفخة الفزع، فيفزع أهل السماوات وأهل الأرض، إلا من شاء الله، ويأمره الله فيمد بها ويطولها، فلا يفتر، وهي التي يقول الله: {ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق} [ص: 15] فيسير الله الجبال، فتكون سربا، وترج الأرض بأهلها رجا، وهي التي يقول الله: {يوم ترجف الراجفة، تتبعها الرادفة، قلوب يومئذ واجفة} [النازعات: 7] فتكون الأرض كالسفينة الموثقة في البحر، تضربها الأمواج، تكفأ بأهلها، أو كالقنديل المعلق بالوتر ترجحه الأرياح، فتميد الناس على ظهرها، فتذهل المراضع، وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة، حتى تأتي الأقطار، فتتلقاها الملائكة، فتضرب وجوهها فترجع، ويولي الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضا، وهو الذي يقول الله: {يوم التناد، يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم، ومن يضلل الله فما له من هاد} [غافر: 32] فبينما هم على ذلك إذ تصدعت الأرض من قطر إلى قطر، فرأوا أمرا عظيما، فأخذهم لذلك من الكرب ما الله أعلم به، ثم نظروا إلى السماء، فإذا هي كالمهل، ثم خسف شمسها وقمرها، وانتثرت نجومها، ثم كشطت عنهم ". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والأموات لا يعلمون بشيء من ذلك» ، فقال أبو هريرة: يا رسول الله، فمن استثنى الله حين يقول: {ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله} قال: «أولئك الشهداء، وإنما يصل الفزع إلى الأحياء، أولئك أحياء عند ربهم يرزقون، وقاهم الله فزع ذلك اليوم وآمنهم، وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلقه»
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا إسماعيل بن رافع، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تبارك وتعالى لما فرغ من السماوات والأرض، خلق الصور، فأعطاه ملكا، فهو واضعه على فيه، شاخص ببصره العرش، ينتظر متى يؤمر» . قال: قلت: يا رسول الله، وما الصور؟ قال: «قرن» ، قلت: فكيف هو؟ قال: «عظيم، والذي نفسي بيده، إن عظم دائرة فيه لكعرض السماوات والأرض، يأمره فينفخ نفخة الفزع، فيفزع أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله» ، ثم ذكر باقي الحديث نحو حديث أبي كريب عن المحاربي، غير أنه قال في حديثه «كالسفينة المرفأة في البحر» . وقال آخرون: بل معنى ذلك: ونفخ في صور الخلق.
#
