شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 18

ابن جرير الطبري • التفسير • ج18 ص136

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وكل أتوه داخرين} [النمل: 87] يقول: صاغرين "

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {وكل أتوه داخرين} [النمل: 87] قال: صاغرين "

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وكل أتوه داخرين} [النمل: 87] قال: الداخر: الصاغر الراغم، قال: لأن المرء الذي يفزع إذا فزع إنما همته الهرب من الأمر الذي فزع منه، قال: فلما نفخ في الصور فزعوا، فلم يكن لهم من الله منجى ". واختلفت القراء في قراءة قوله: {وكل أتوه داخرين} [النمل: 87] فقرأته عامة قراء الأمصار: (وكل آتوه) ، بمد الألف من أتوه على مثال فاعلوه، سوى ابن مسعود، فإنه قرأه: {وكل أتوه} [النمل: 87] على مثال فعلوه، واتبعه على القراءة به المتأخرون الأعمش وحمزة، PageEndV18P137 واعتل الذين قرءوا ذلك على مثال فاعلوه بإجماع القراء على قوله: {وكلهم آتيه} [مريم: 95] قالوا: فكذلك قوله: (آتوه) ، في الجمع. وأما الذين قرءوا على قراءة عبد الله، فإنهم ردوه على قوله: {ففزع} [النمل: 87] كأنهم وجهوا معنى الكلام إلى: ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض، وأتوه كلهم داخرين، كما يقال في الكلام: رأى وفر وعاد وهو صاغر. والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، ومتقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية