شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 18

ابن جرير الطبري • التفسير • ج18 ص335

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: أخبرنا الأعمش، عن المنهال PageEndV18P332 بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، قال: " لما نزلت الزكاة أتى قارون موسى، فصالحه على كل ألف دينار دينارا، وكل ألف شيء شيئا، أو قال: وكل ألف شاة شاة، الطبري يشك، قال: ثم أتى بيته فحسبه فوجده كثيرا، فجمع بني إسرائيل، فقال: يا بني إسرائيل إن موسى قد أمركم بكل شيء فأطعتموه، وهو الآن يريد أن يأخذ من أموالكم، فقالوا: أنت كبيرنا وأنت سيدنا، فمرنا بما شئت، فقال: آمركم أن تجيئوا بفلانة البغي فتجعلوا لها جعلا، فتقذفه بنفسها، فدعوها فجعل لها جعلا على أن تقذفه بنفسها، ثم أتى موسى، فقال لموسى: إن بني إسرائيل قد اجتمعوا لتأمرهم ولتنهاهم، فخرج إليهم وهم في براح من الأرض، فقال: يا بني إسرائيل من سرق قطعنا يده، ومن افترى جلدناه، ومن زنى وليس له امرأة جلدناه مائة، ومن زنى وله امرأة جلدناه حتى يموت، أو رجمناه حتى يموت، والطبري يشك، فقال له قارون: وإن كنت أنت؟ قال: وإن كنت أنا، قال: فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة. قال: ادعوها، فإن قالت فهو كما قالت؛ فلما جاءت قال لها موسى: يا فلانة، قالت: يا لبيك، قال: أنا فعلت بك ما يقول هؤلاء؟ قالت: لا وكذبوا، ولكن جعلوا لي جعلا على أن أقذفك بنفسي؛ فوثب، فسجد وهو بينهم، فأوحى الله إليه: مر الأرض بما شئت، قال: يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى أقدامهم. ثم قال: يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى ركبهم. ثم قال: يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى حقيهم، ثم قال: يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى أعناقهم، قال: فجعلوا يقولون: يا موسى، يا موسى، PageEndV18P333 ويتضرعون إليه. قال: يا أرض خذيهم، فانطبقت عليهم، فأوحى الله إليه: يا موسى، يقول لك عبادي: يا موسى، يا موسى، فلا ترحمهم؟ أما لو إياي دعوا، لوجدوني قريبا مجيبا؛ قال: فذلك قول الله: {فخرج على قومه في زينته} [القصص: 79] وكانت زينته أنه خرج على دواب شقر عليها سروج حمر، عليهم ثياب مصبغة بالبهرمان. {قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون} [القصص: 79] . . إلى قوله {إنه لا يفلح الكافرون} [المؤمنون: 117] يا محمد {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا، والعاقبة للمتقين} [القصص: 83] "

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن المنهال، عن رجل، عن ابن عباس قال: " لما أمر الله موسى بالزكاة، قال: رموه بالزنا، فجزع من ذلك، فأرسلوا إلى امرأة كانت قد أعطوها حكمها على أن ترميه بنفسها؛ فلما جاءت عظم عليها وسألها بالذي فلق البحر لبني إسرائيل، وأنزل التوراة على موسى إلا صدقت. قالت: إذ قد استحلفتني، فإني أشهد أنك بريء، وأنك رسول الله، فخر ساجدا يبكي، فأوحى الله تبارك وتعالى: ما يبكيك؟ قد سلطناك على الأرض، فمرها بما شئت، فقال: خذيهم، فأخذتهم إلى ما شاء الله، فقالوا: يا موسى، يا موسى، فقال: خذيهم، فأخذتهم إلى ما شاء الله، فقالوا: يا موسى، يا موسى، فخسفتهم. قال: وأصاب بني إسرائيل بعد ذلك شدة وجوع شديد، فأتوا موسى، فقالوا: ادع لنا ربك؛ قال: فدعا لهم، فأوحى الله إليه: يا موسى، أتكلمني في قوم قد PageEndV18P334 أظلم ما بيني وبينهم خطاياهم، وقد دعوك فلم تجبهم، أما إياي لو دعوا لأجبتهم "

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، " {فخسفنا به وبداره الأرض} [القصص: 81] قال: قيل للأرض خذيهم، فأخذتهم إلى أعقابهم؛ ثم قيل لها: خذيهم، فأخذتهم إلى ركبهم؛ ثم قيل لها: خذيهم، فأخذتهم إلى أحقائهم؛ ثم قيل لها: خذيهم، فأخذتهم إلى أعناقهم؛ ثم قيل لها: خذيهم، فخسف بهم، فذلك قوله: {فخسفنا به وبداره الأرض} [القصص: 81] "

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا علي بن هاشم بن البريد، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله " {إن قارون كان من قوم موسى} [القصص: 76] قال: كان ابن عمه، وكان موسى يقضي في ناحية بني إسرائيل، وقارون في ناحية، قال: فدعا بغية كانت في بني إسرائيل، فجعل لها جعلا على أن ترمي موسى بنفسها، فتركته إذا كان يوم تجتمع فيه بنو إسرائيل إلى موسى، أتاه قارون فقال: يا موسى ما حد من سرق؟ قال: أن تنقطع يده، قال: وإن كنت أنت؟ قال: نعم؛ قال. فما حد من زنى؟ قال: أن يرجم، قال: وإن كنت أنت؟ قال: نعم؛ قال: فإنك قد فعلت، قال: ويلك بمن؟ قال: بفلانة , فدعاها موسى، فقال: أنشدك بالذي أنزل التوراة، أصدق قارون؟ قالت: اللهم إذ نشدتني، فإني أشهد أنك بريء، وأنك رسول الله، وأن عدو الله قارون جعل PageEndV18P335 لي جعلا على أن أرميك بنفسي؛ قال: فوثب موسى، فخر ساجدا لله، فأوحى الله إليه أن ارفع رأسك، فقد أمرت الأرض أن تطيعك، فقال موسى: يا أرض خذيهم، فأخذتهم حتى بلغوا الحقو، قال: يا موسى؛ قال: خذيهم، فأخذتهم حتى بلغوا الصدور، قال: يا موسى، قال: خذيهم، قال: فذهبوا. قال: فأوحى الله إليه يا موسى: استغاث بك فلم تغثه، أما لو استغاث بي لأجبته ولأغثته "

حدثنا بشر بن هلال الصواف، قال: ثنا جعفر بن سليمان الضبعي، قال: ثنا علي بن زيد بن جدعان، قال: خرج عبد الله بن الحارث من الدار، ودخل المقصورة؛ فلما خرج منها، جلس وتساند عليها، وجلسنا إليه، فذكر سليمان بن داود {قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} [النمل: 38] . . إلى قوله {إن ربي غني كريم} ثم سكت عن ذكر سليمان، فقال: {إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم} [القصص: 76] وكان قد أوتي من الكنوز ما ذكر الله في كتابه {ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة} [القصص: 76] ، {قال إنما أوتيته على علم عندي} [القصص: 78] قال: وعادى موسى، وكان مؤذيا له، وكان موسى يصفح عنه ويعفو للقرابة، حتى بنى دارا، وجعل باب داره من ذهب، وضرب على جدرانه صفائح الذهب، وكان الملأ من بني إسرائيل يغدون عليه ويروحون، فيطعمهم الطعام، ويحدثونه ويضحكونه، فلم تدعه شقوته والبلاء، حتى أرسل إلى امرأة من بني إسرائيل مشهورة بالخنا، مشهورة بالسب، فأرسل إليها فجاءته، فقال لها: هل لك أن أمولك وأعطيك، وأخلطك في نسائي، على أن تأتيني والملأ من بني إسرائيل عندي،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية