جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 18
ابن جرير الطبري • التفسير • ج18 ص341
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ويلك اعلم أنه وراء البيت، فأضمر «اعلم» . قال: ولم نجد العرب تعمل الظن مضمرا، ولا العلم وأشباهه في «أن» ، وذلك أنه يبطل إذا كان بين الكلمتين، أو في آخر الكلمة، فلما أضمر جرى مجرى المتأخر؛ ألا ترى أنه لا يجوز في الابتداء أن يقول: يا هذا، أنك قائم، ويا هذا أن قمت، يريد: علمت، أو أعلم، أو ظننت، أو أظن. وأما حذف اللام من قولك: ويلك حتى تصير: ويك، فقد تقوله العرب، لكثرتها في الكلام، قال عنترة: [البحر الكامل]
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ... قول الفوارس ويك عنتر أقدم
قال: وقال آخرون: إن معنى قوله {ويكأن} [القصص: 82] : «وي» منفصلة من كأن، كقولك للرجل: وي أما ترى ما بين يديك؟ فقال: «وي» ثم استأنف، كأن الله يبسط الرزق، وهي تعجب، وكأن في معنى الظن والعلم، فهذا وجه يستقيم. قال: ولم تكتبها العرب منفصلة، ولو كانت على هذا لكتبوها منفصلة، وقد يجوز أن تكون كثر بها الكلام، فوصلت بما ليست منه. وقال آخر منهم: إن «وي» : تنبيه، وكأن حرف آخر غيره، بمعنى: لعل الأمر كذا، وأظن الأمر كذا، لأن كأن بمنزلة أظن وأحسب وأعلم. وأولى الأقوال في ذلك بالصحة: القول الذي ذكرنا عن قتادة، من أن معناه: ألم تر، ألم تعلم، للشاهد الذي ذكرنا فيه من قول الشاعر، والرواية عن العرب؛ وأن {ويكأن} [القصص: 82] في خط المصحف حرف واحد. ومتى وجه ذلك إلى غير التأويل الذي ذكرنا عن قتادة، فإنه يصير حرفين، وذلك
#
