شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 18

ابن جرير الطبري • التفسير • ج18 ص393

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

القول في تأويل قوله تعالى: {ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين} [العنكبوت: 31] يقول تعالى ذكره: {ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى} [العنكبوت: 31] من الله بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، {قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية} [العنكبوت: 31] يقول: قالت رسل الله

لإبراهيم: إنا مهلكو أهل هذه القرية، قرية سدوم، وهي قرية قوم لوط {إن أهلها كانوا ظالمين} [العنكبوت: 31] يقول: إن أهلها كانوا ظالمي أنفسهم بمعصيتهم الله، وتكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله " {ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى} [العنكبوت: 31] إلى قوله {نحن أعلم بمن فيها} [العنكبوت: 32] قال: فجادل إبراهيم الملائكة في قوم لوط أن يتركوا، قال: فقال: أرأيتم إن كان فيها عشرة أبيات من المسلمين , أتتركونهم؟ فقالت الملائكة: ليس فيها عشرة أبيات، ولا خمسة، ولا أربعة، PageEndV18P394 ولا ثلاثة، ولا اثنان؛ قال: فحزن على لوط وأهل بيته، فقال {إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها، لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين} [العنكبوت: 32] فذلك قوله: {يجادلنا في قوم لوط، إن إبراهيم لحليم أواه منيب} [هود: 75]، فقالت الملائكة: {يا إبراهيم أعرض عن هذا، إنه قد جاء أمر ربك، وإنهم آتيهم عذاب غير مردود} [هود: 76] فبعث الله إليهم جبرائيل صلى الله عليه وسلم، فانتسف المدينة وما فيها بأحد جناحيه، فجعل عاليها سافلها، وتتبعهم بالحجارة بكل أرض "

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية