جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 18
ابن جرير الطبري • التفسير • ج18 ص455
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
يديه في الطريق، وخاف أن يكون قد مكر به، حتى أتته عيونه أن ليس معه إلا خمسون رجلا، ثم بسط لهما، والتقيا في قبة ديباج ضربت لهما، مع كل واحد منهما سكين، فدعيا ترجمانا بينهما، فقال شهربراز: إن الذين خربوا مدائنك أنا وأخي، بكيدنا وشجاعتنا، وإن كسرى حسدنا، فأراد أن أقتل أخي، فأبيت، ثم أمر أخي أن يقتلني، فقد خلعناه جميعا، فنحن نقاتله معك، فقال: قد أصبتما، ثم أشار أحدهما إلى صاحبه أن السر بين اثنين، فإذا جاوز اثنين فشا. قال: أجل، فقتلا الترجمان جميعا بسكينيهما، فأهلك الله كسرى، وجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، ففرح ومن معه "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {الم. غلبت الروم} [الروم: 2] قال: غلبتهم فارس على أدنى الشام {وهم من بعد غلبهم سيغلبون} [الروم: 3] ، قال: لما أنزل الله هؤلاء الآيات عبد المسلمون ربهم، وعلموا أن الروم سيظهرون على فارس، فاقتمروا هم والمشركون خمس قلائص، وأجلوا بينهم خمس سنين، فولي قمار المسلمين أبو بكر، وولي قمار المشركين أبي بن خلف، وذلك قبل أن ينهى عن القمار، فحل الأجل، ولم يظهر الروم على فارس، وسأل المشركون قمارهم، فذكر ذلك أصحاب النبي PageEndV18P455 للنبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولم تكونوا أحقاء أن تؤجلوا دون العشر، فإن البضع ما بين العشرة إلى العشر، وزايدوهم في القمار، ومادوهم في الأجل» ، ففعلوا ذلك، فأظهر الله الروم على فارس عند رأس البضع سنين من قمارهم الأول، وكان ذلك مرجعه من الحديبية، ففرح المسلمون بصلحهم الذي كان، وبظهور أهل الكتاب على المجوس، وكان ذلك مما شدد الله به الإسلام، وهو قوله {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله} [الروم: 4] "
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، في قوله " {الم. غلبت الروم} [الروم: 2] إلى قوله {ويومئذ يفرح المؤمنون} [الروم: 4] قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أخبر الناس بمكة أن الروم ستغلب. قال: فنزل القرآن بذلك، قال: وكان المسلمون يحبون ظهور الروم على فارس، لأنهم أهل الكتاب "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن عبد الله، قال: " كانت فارس ظاهرة على الروم، وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس، لأنهم أهل كتاب، وهم أقرب إلى دينهم: فلما نزلت {الم غلبت الروم} [الروم: 2] إلى {في بضع سنين} [الروم: 4] قالوا: يا أبا بكر: إن صاحبك يقول: «إن الروم تظهر على فارس في بضع سنين» ، قال: صدق، قالوا: هل لك أن نقامرك؟ فبايعوه على أربع قلائص،
#
