جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 19
ابن جرير الطبري • التفسير • ج19 ص84
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا. وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما} [الأحزاب: 29] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل}
[البقرة: 80] يا محمد {لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن} [الأحزاب: 28] يقول فإني أمتعكن ما أوجب الله على الرجال للنساء من المتعة عند فراقهم إياهن بالطلاق بقوله: {ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين} [البقرة: 236] وقوله: {وأسرحكن سراحا جميلا} [الأحزاب: 28] يقول: وأطلقكن على ما أذن الله به، وأدب به عباده بقوله: {إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] ، {وإن كنتن تردن الله ورسوله} [الأحزاب: 29] يقول: وإن كنتن تردن رضا الله ورضا رسوله وطاعتهما فأطعنهما {فإن الله أعد للمحسنات منكن} [الأحزاب: 29] وهن العاملات منهن بأمر الله وأمر رسوله {أجرا عظيما} [النساء: 40] وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أن عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من عرض الدنيا، إما زيادة في النفقة، أو غير ذلك، فاعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه شهرا فيما ذكر، ثم أمره الله أن يخيرهن بين الصبر عليه والرضا بما قسم لهن والعمل بطاعة الله، وبين أن يمتعهن ويفارقهن إن لم يرضين بالذي يقسم لهن. وقيل: كان سبب ذلك غيرة كانت عائشة غارتها.
#
