شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 19

ابن جرير الطبري • التفسير • ج19 ص89

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك من أجل الغيرة: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: " {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء} [الأحزاب: 51] الآية، قال: كان أزواجه قد تغايرن على النبي صلى الله عليه وسلم، فهجرهن شهرا، نزل التخيير من الله له فيهن {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها} [الأحزاب: 28] فقرأ حتى بلغ {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} [الأحزاب: 33] فخيرهن بين أن يخترن أن يخلي سبيلهن ويسرحهن، وبين أن يقمن إن أردن الله ورسوله على أنهن أمهات المؤمنين، لا ينكحن أبدا، وعلى أنه يؤوي إليه من يشاء منهن، لمن وهب نفسه له PageEndV19P088 حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ويرجي من يشاء حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ومن ابتغى ممن هي عنده وعزل فلا جناح عليه، {ذلك أدنى أن تقر} [الأحزاب: 51] أعينهن ولا يحزن ويرضين إذا علمن أنه من قضائي عليهن، إيثار بعضهن على بعض، أدنى أن يرضين؛ قال: {ومن ابتغيت ممن عزلت} [الأحزاب: 51] من ابتغى أصابه، ومن عزل لم يصبه، فخيرهن بين أن يرضين بهذا، أو يفارقهن، فاخترن الله ورسوله، إلا امرأة واحدة بدوية ذهبت؛ وكان على ذلك، وقد شرط له هذا الشرط، ما زال يعدل بينهن حتى لقي الله "

حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال: ثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، قال: قالت عائشة: لما نزل الخيار، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أريد أن أذكر لك أمرا، فلا تقضي فيه شيئا حتى تستأمري أبويك» ؛ قالت: قلت: وما هو يا رسول الله؟ قال: فرده عليها، فقالت: ما هو يا رسول الله؟ قال: فقرأ عليهن {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها} [الأحزاب: 28] . إلى آخر الآية؛ قالت: قلت: بل نختار الله ورسوله؛ قالت: ففرح بذلك النبي صلى الله عليه وسلم "

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن بشر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: لما نزلت آية التخيير، بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة، فقال: «يا عائشة، إني عارض عليك أمرا فلا تفتاتي فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك، أبي بكر وأم رومان» فقالت: يا رسول الله، وما هو؟ قال: " قال الله {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها} [الأحزاب: 28] إلى {عظيما} [النساء: 27] ، فقلت: إني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، ولا أؤامر في ذلك أبوي أبا بكر وأم رومان، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استقرأ الحجر فقال: «إن عائشة قالت كذا» ، فقلن: ونحن نقول مثل ما قالت عائشة "

حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل إلى نسائه أمر أن يخيرهن، فدخل علي فقال: «سأذكر لك أمرا ولا تعجلي حتى تستشيري أباك» ، فقلت: وما هو يا نبي الله؟ قال: «إني أمرت أن أخيركن» ، وتلا عليها آية التخيير إلى آخر الآيتين؛ قالت: قلت: وما الذي تقول؟ لا تعجلي حتى تستشيري أباك، فإني أختار الله ورسوله؛ فسر بذلك، وعرض على نسائه، فتتابعن كلهن، فاخترن الله ورسوله "

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني موسى بن علي، ويونس PageEndV19P090 بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه، بدأني، فقال: «إني ذاكر لك أمرا، فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك» ؛ قالت: قد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه؛ قالت: ثم تلا هذه الآية: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} [الأحزاب: 28] قالت: فقلت: ففي أي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة؛ قالت عائشة: ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت، فلم يكن ذلك حين قاله لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاخترنه طلاقا من أجل أنهن اخترنه "

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية