جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 19
ابن جرير الطبري • التفسير • ج19 ص153
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وأنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لما قد بيننا قبل من أن قول الذي قال معنى قوله: {لا يحل لك النساء من بعد} [الأحزاب: 52] لا يحل لك اليهودية أو النصرانية والكافرة، قول لا وجه له فإذا كان ذلك كذلك فكذلك قوله: {ولا أن تبدل بهن} [الأحزاب: 52] كافرة لا معنى له، إذ كان من المسلمات من قد حرم عليه بقوله {لا يحل لك النساء من بعد} [الأحزاب: 52] الذي دللنا عليه قبل وأما الذي قاله ابن زيد في ذلك أيضا، فقول لا معنى له، لأنه لو كان بمعنى المبادلة، لكانت القراءة والتنزيل: ولا أن تبادل بهن من أزواج، أو: ولا أن تبدل بهن بضم التاء؛ ولكن القراءة المجمع عليها {ولا أن تبدل بهن} [الأحزاب: 52] بفتح التاء، بمعنى: ولا أن تستبدل بهن، مع أن الذي ذكر ابن زيد من فعل الجاهلية غير معروف في أمة نعلمه من الأمم: أن يبادل الرجل آخر بامرأته الحرة، فيقال: كان ذلك من فعلهم، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فعل مثله فإن قال قائل: أفلم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوج امرأة على نسائه اللواتي كن عنده، فيكون موجها تأويل قوله: {ولا أن تبدل بهن من أزواج} [الأحزاب: 52] إلى ما تأولت، أو قال: وأين ذكر أزواجه اللواتي كن عنده في هذا الموضع، فتكون الهاء من قوله: {ولا أن تبدل بهن} [الأحزاب: 52] من ذكرهن وتوهم أن الهاء في ذلك عائدة على النساء، في قوله: {لا يحل لك النساء من بعد} [الأحزاب: 52] قيل: قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوج من شاء من النساء اللواتي كان الله
#
