جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 19
ابن جرير الطبري • التفسير • ج19 ص17
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين} [الأحزاب: 6] لبث المسلمون زمانا يتوارثون بالهجرة، والأعرابي المسلم لا يرث من المهاجرين شيئا فأنزل الله هذه الآية فخلط المؤمنين بعضهم ببعض، فصارت المواريث بالملل "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا} [الأحزاب: 6] قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم قد آخى بين المهاجرين والأنصار أول ما كانت الهجرة وكانوا يتوارثون على ذلك، وقال الله {ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} [النساء: 33] ، قال: إذا لم يأت رحم لهذا يحول دونهم، قال: فكان هذا أولا، فقال الله {إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا} [الأحزاب: 6] يقول: إلا أن توصوا لهم {كان ذلك في الكتاب مسطورا} [الإسراء: 58] أن أولي الأرحام PageEndV19P018 بعضهم أولى ببعض في كتاب الله، قال: وكان المؤمنون والمهاجرون لا يتوارثون إن كانوا أولي رحم، حتى يهاجروا إلى المدينة، وقرأ قال الله {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} [الأنفال: 72] ، إلى قوله {وفساد كبير} [الأنفال: 73] ، فكانوا لا يتوارثون، حتى إذا كان عام الفتح، انقطعت الهجرة، وكثر الإسلام، وكان لا يقبل من أحد أن يكون على الذي كان عليه النبي ومن معه إلا أن يهاجر "
#
