شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 19

ابن جرير الطبري • التفسير • ج19 ص217

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وقوله: {بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد} [سبأ: 8] يقول تعالى ذكره: ما الأمر كما قال هؤلاء المشركون في محمد صلى الله عليه وسلم، وظنوا به من أنه أفترى على الله كذبا، أو أن به جنة، لكن الذين لا يؤمنون بالآخرة من هؤلاء المشركين في عذاب الله في

الآخرة، وفي الذهاب البعيد عن طريق الحق، وقصد PageEndV19P217 السبيل، فهم من أجل ذلك يقولون فيه ما يقولون

حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد؛ " قال الله: {بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد} [سبأ: 8] وأمره أن يحلف لهم ليعتبروا، وقرأ: {قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم} [التغابن: 7] . . . . . . الآية كلها، وقرأ: {قل بلى وربي لتأتينكم} [سبأ: 3] وقطعت الألف من قوله: {أفترى على الله} [سبأ: 8] في القطع والوصل، ففتحت لأنها ألف استفهام فأما الألف التي بعدها، التي هي ألف افتعل، فإنها ذهبت لأنها خفيفة زائدة تسقط في اتصال الكلام، ونظيرها: {سواء عليهم أستغفرت لهم} [المنافقون: 6] ، و {بيدي أستكبرت} [ص: 75] و {أصطفى البنات} [الصافات: 153] وما أشبه ذلك وأما ألف آلآن، وآلذكرين فطولت هذه، ولم تطول تلك، لأن الآن والذكرين كانت مفتوحة، فلو أسقطت لم يكن بين الاستفهام والخبر فرق، فجعل التطويل فيها فرقا بين الاستفهام والخبر، وألف الاستفهام مفتوحة، فكانتا مفترقتين بذلك، فأغنى ذلك دلالة على الفرق من التطويل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية