جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 19
ابن جرير الطبري • التفسير • ج19 ص245
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبي حيان الكلبي، عن يحيى بن PageEndV19P245 هانئ، عن عروة المرادي، عن رجل منهم يقال له: فروة بن مسيك، قال: قلت: يا رسول الله أخبرني عن سبإ، ما كان؟ رجلا كان أو امرأة، أو جبلا، أو دواب؟ فقال: " لا، كان رجلا من العرب وله عشرة أولاد، فتيمن منهم ستة، وتشاءم أربعة، فأما الذين تيمنوا منهم فكندة، وحمير، والأزد، والأشعريون، ومذحج، وأنمار الذين منها خثعم وبجيلة وأما الذين تشاءموا: فعاملة، وجذام، ولخم، وغسان "
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني الحسن بن الحكم، قال: ثنا أبو سبرة النخعي، عن فروة بن مسيك القطيعي، قال: قال رجل: يا رسول الله أخبرني عن سبإ ما هو؟ أرض أو امرأة؟ قال: ليس بأرض ولا امرأة، ولكن رجل ولد عشرة من الولد، فتيامن ستة، وتشاءم أربعة، فأما الذين تشاءموا: فلخم، وجذام، وعاملة، وغسان؛ وأما الذين تيامنوا: فكندة، والأشعريون، والأزد، ومذحج، وحمير، وأنمار "؛ فقال رجل: ما أنمار؟ قال: «الذين منهم خثعم وبجيلة» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا العنقزي، قال: أخبرني أسباط بن نصر، عن يحيى بن هانئ المرادي، عن أبيه، أو عن عمه أسباط شك قال: قدم فروة بن مسيك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أخبرني عن سبإ، أجبلا كان أو أرضا؟ PageEndV19P246 فقال: «لم يكن جبلا ولا أرضا، ولكنه كان رجلا من العرب ولد عشرة قبائل» ، ثم ذكر نحوه، إلا أنه قال: «وأنمار الذين يقولون منهم بجيلة وخثعم» فإن كان الأمر كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أن سبأ رجل، كان الإجراء فيه وغير الإجراء معتدلين أما الإجراء فعلى أنه اسم رجل معروف، وأما ترك الإجراء فعلى أنه اسم قبيلة أو أرض. وقد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء واختلفت القراء في قراءة قوله: «في مساكنهم» فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: (في مساكنهم) على الجماع بمعنى منازل آل سبأ. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين في مسكنهم على التوحيد وبكسر الكاف، وهي لغة لأهل اليمن فيما ذكر لي وقرأ حمزة: {مسكنهم} [سبأ: 15] على التوحيد وفتح الكاف والصواب من القول في ذلك عندنا: أن كل ذلك قراءات متقاربات المعنى، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب
#
