جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 19
ابن جرير الطبري • التفسير • ج19 ص253
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
كهانتهم، أنه إنما يخرب عليهم سدهم ذلك فأرة، فلم يتركوا فرجة بين حجرين، إلا ربطوا عندها هرة؛ فلما جاء زمانه، وما أراد الله بهم من التغريق، أقبلت فيما يذكرون فأرة حمراء إلى هرة من تلك الهرر، فساورتها، حتى استأخرت عنها أي الهرة، فدخلت في الفرجة التي كانت عندها، فغلغلت في السد، فحفرت فيه حتى وهنته للسيل وهم لا يدرون؛ فلما جاء السيل وجد خللا، فدخل فيه حتى قلع السد، وفاض على الأموال، فاحتملها فلم يبق منها إلا ما ذكره الله؛ فلما تفرقوا نزلوا على كهانة عمران بن عامر "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «لما ترك القوم أمر الله، بعث الله عليهم جرذا يسمى الخلد، فثقبه من أسفله حتى غرق به جناتهم، وخرب به أرضهم عقوبة بأعمالهم»
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول: «لما طغوا وبغوا، يعني سبأ، بعث الله عليهم جرذا، فخرق عليهم السد، فأغرقهم الله»
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: «بعث الله عليه PageEndV19P254 جرذا، وسلطه على الذي كان يحبس الماء الذي يسقيها، فأخرب في أفواه تلك الحجارة، وكل شيء منها من رصاص وغيره، حتى تركها حجارة، ثم بعث الله سيل العرم، فاقتلع ذلك السد، وما كان يحبس، واقتلع تلك الجنتين، فذهب بهما» وقرأ: {فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين} [سبأ: 16] قال: ذهب بتلك القرى والجنتين وقال آخرون: كانت صفة ذلك أن الماء الذي كانوا يعمرون به جناتهم سال إلى موضع غير الموضع الذي كانوا ينتفعون به، فبذلك خربت جناتهم
#
