جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 19
ابن جرير الطبري • التفسير • ج19 ص282
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وإذ كان ذلك كذلك، فمعنى الكلام: لا تنفع الشفاعة عنده، إلا لمن أذن له أن يشفع عنده، فإذا أذن الله لمن أذن له أن يشفع فزع لسماعه إذنه، حتى إذا فزع عن قلوبهم، فجلي عنها، وكشف الفزع عنهم، قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالت الملائكة: الحق، {وهو العلي} [سبأ: 23] على كل شيء {الكبير} [سبأ: 23] الذي لا شيء دونه. والعرب تستعمل فزع في معنيين، فتقول للشجاع الذي به تنزل الأمور التي يفزع منها: وهو مفزع؛ وتقول للجبان الذي يفزع من كل شيء: إنه لمفزع، وكذلك تقول للرجل الذي يقضي له الناس في الأمور بالغلبة على من نازله فيها: هو مغلب؛ وإذا أريد به هذا المعنى كان غالبا؛ وتقول للرجل أيضا الذي هو مغلوب أبدا: مغلب. وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار أجمعون: {فزع} [النمل: 89] بالزاي والعين على التأويل الذي ذكرناه عن ابن مسعود ومن قال بقوله في ذلك وروي عن الحسن أنه قرأ ذلك: (حتى إذا فرغ عن قلوبهم) بالراء والغين على التأويل الذي ذكرناه عن ابن زيد وقد يحتمل توجيه معنى قراءة الحسن ذلك كذلك، إلى حتى إذا فرغ عن قلوبهم فصارت فارغة من الفزع الذي كان حل بها ذكر عن مجاهد أنه قرأ ذلك: فزع بمعنى: كشف الله الفزع عنها
#
