جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 19
ابن جرير الطبري • التفسير • ج19 ص334
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء} [فاطر: 8] قال قتادة والحسن: «الشيطان زين لهم» {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} [فاطر: 8] «لا يحزنك ذلك عليهم، فإن الله يضل من يشاء، ويهدي من يشاء»
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} [فاطر: 8] قال: " الحسرات: الحزن، وقرأ قول الله: {يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله} ووقع قوله: {فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء} [فاطر: 8] موضع الجواب، وإنما هو منبع الجواب، لأن الجواب هو المتروك الذي ذكرت، فاكتفى به من الجواب لدلالته على الجواب ومعنى الكلام PageEndV19P335 واختلفت القراء في قراءة قوله: {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} [فاطر: 8] فقرأته قراء الأمصار سوى أبي جعفر المدني {فلا تذهب نفسك} [فاطر: 8] بفتح التاء من {تذهب} [فاطر: 8] ، ونفسك برفعها وقرأ ذلك أبو جعفر: (فلا تذهب) بضم التاء من {تذهب} [فاطر: 8] ، ونفسك بنصبها، بمعنى: لا تذهب أنت يا محمد نفسك والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، لإجماع الحجة من القراء عليه
#
