شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 19

ابن جرير الطبري • التفسير • ج19 ص373

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث المروزي، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن حسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، عن عبد الله {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات} [فاطر: 32] قال: «اثنان في الجنة، وواحد في النار»

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} [فاطر: 32] إلى آخر الآية، قال: «جعل أهل الإيمان على ثلاثة منازل» كقوله: {وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال} [الواقعة: 41] ، {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} [الواقعة: 27] ، {والسابقون السابقون أولئك المقربون} [الواقعة: 11] «فهم على هذا المثال»

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد} [فاطر: 32] الآية، قال: " الاثنان في الجنة، وواحد في النار، وهي بمنزلة التي في الواقعة: {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} [الواقعة: 27] ، {وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال} [الواقعة: 41] ، {والسابقون السابقون} [الواقعة: 10]

حدثنا سهل بن موسى، قال: ثنا عبد المجيد، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه} [فاطر: 32] PageEndV19P372 قال: " هم أصحاب المشأمة {ومنهم مقتصد} [فاطر: 32] قال: «هم أصحاب الميمنة» {ومنهم سابق بالخيرات} [فاطر: 32] قال: «هم السابقون من الناس كلهم»

حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: قال عوف، قال الحسن: «أما الظالم لنفسه فإنه هو المنافق، سقط هذا وأما المقتصد والسابق بالخيرات، فهما صاحبا الجنة»

حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن عوف، قال: قال الحسن: " الظالم لنفسه: المنافق "

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} [فاطر: 32] «شهادة أن لا إله إلا الله» {فمنهم ظالم لنفسه} [فاطر: 32] «هذا المنافق» في قول قتادة والحسن {ومنهم مقتصد} [فاطر: 32] قال: هذا صاحب اليمين {ومنهم سابق بالخيرات} [فاطر: 32] قال: هذا المقرب قال قتادة: " كان الناس ثلاث منازل في الدنيا، وثلاث منازل عند الموت، وثلاث منازل في الآخرة. أما الدنيا، فكانوا: مؤمن، ومنافق، ومشرك وأما عند الموت، فإن الله قال: {فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم} [الواقعة: 89] . وأما في الآخرة فكانوا أزواجا ثلاثة، {فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة PageEndV19P373 وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك المقربون} [الواقعة: 8]

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه} [فاطر: 32] قال: " هم أصحاب المشأمة {ومنهم مقتصد} [فاطر: 32] قال: «أصحاب الميمنة» {ومنهم سابق بالخيرات} [فاطر: 32] قال: «فهم السابقون من الناس كلهم»

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه} [فاطر: 32] قال: " سقط هذا {ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله} [فاطر: 32] قال: سبق هذا بالخيرات، وهذا مقتصد على أثره " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب تأويل من قال: عنى بقوله: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} [فاطر: 32] الكتب التي أنزلت من قبل الفرقان فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يكون ذلك معناه، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم لا يتلون غير كتابهم، ولا يعملون إلا بما فيه من الأحكام والشرائع؟ قيل: إن معنى ذلك على غير الذي ذهبت إليه، وإنما معناه: ثم أورثنا الإيمان بالكتاب الذين اصطفينا، فمنهم مؤمنون بكل كتاب أنزله الله من السماء قبل كتابهم وعاملون به، PageEndV19P374 لأن كل كتاب أنزل من السماء قبل الفرقان، فإنه يأمر بالعمل بالفرقان عند نزوله، وباتباع من جاء به، وذلك عمل من أقر بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به، وعمل بما دعاه إليه بما في القرآن، وبما في غيره من الكتب التي أنزلت قبله وإنما قيل: عنى بقوله {ثم أورثنا الكتاب} [فاطر: 32] الكتب التي ذكرنا لأن الله جل ثناؤه قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم {والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه} [فاطر: 31] ثم أتبع ذلك قوله {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا} [فاطر: 32] فكان معلوما، إذ كان معنى الميراث إنما هو انتقال معنى من قوم إلى آخرين، ولم تكن أمة على عهد نبينا صلى الله عليه وسلم انتقل إليهم كتاب من قوم كانوا قبلهم غير أمته، أن ذلك معناه وإذ كان ذلك كذلك، فبين أن المصطفين من عباده هم مؤمنو أمته؛ وأما الظالم لنفسه، فإنه لأن يكون من أهل الذنوب والمعاصي التي هي دون النفاق والشرك عندي أشبه بمعنى الآية من أن يكون المنافق أو الكافر، وذلك أن الله تعالى ذكره أتبع هذه الآية قوله: {جنات عدن يدخلونها} [فاطر: 33] فعم بدخول الجنة جميع الأصناف الثلاثة فإن قال قائل: فإن قوله {يدخلونها} [فاطر: 33] إنما عنى به المقتصد والسابق؛ قيل له: وما برهانك على أن ذلك كذلك من خبر أو عقل؟ فإن قال: قيام الحجة أن الظالم من هذه الأمة سيدخل النار، ولو لم يدخل النار من هذه الأصناف الثلاثة أحد وجب أن لا يكون لأهل الإيمان وعيد؛ قيل: إنه ليس في الآية خبر PageEndV19P375 أنهم لا يدخلون النار، وإنما فيها إخبار من الله تعالى ذكره أنهم يدخلون جنات عدن، وجائز أن يدخلها الظالم لنفسه بعد عقوبة الله إياه على ذنوبه التي أصابها في الدنيا، وظلمه نفسه فيها بالنار، أو بما شاء من عقابه، ثم يدخله الجنة، فيكون ممن عمه خبر الله جل ثناؤه بقوله {جنات عدن يدخلونها} [فاطر: 33] وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو الذي قلنا في ذلك أخبار، وإن كان في أسانيدها نظر، مع دليل الكتاب على صحته على النحو الذي بينت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية