جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 19
ابن جرير الطبري • التفسير • ج19 ص402
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
آباؤهم} [يس: 6] " قال بعضهم: لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم من إنذار الناس قبلهم وقال بعضهم: لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم: أي هذه الأمة لم يأتهم نذير، حتى جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم " واختلف أهل العربية في معنى ما التي في قوله: {ما أنذر آباؤهم} [يس: 6] إذا وجه معنى الكلام إلى أن آباءهم قد كانوا أنذروا، ولم يرد بها الجحد، فقال بعض نحويي البصرة: معنى ذلك: إذا أريد به غير الجحد لتنذرهم الذي أنذر آباؤهم {فهم غافلون} [يس: 6] وقال: فدخول الفاء في هذا المعنى لا يجوز، والله أعلم قال: وهو على الجحد أحسن، فيكون معنى الكلام: إنك لمن المرسلين إلى قوم لم ينذر آباؤهم، لأنهم كانوا في الفترة وقال بعض نحويي الكوفة: إذا لم يرد بما الجحد، فإن معنى الكلام: لتنذرهم بما أنذر آباؤهم، فتلقى الباء، فتكون ما في موضع نصب. {فهم غافلون} [يس: 6] يقول: فهم غافلون عما الله فاعل بأعدائه المشركين به، من إحلال نقمته، وسطوته بهم
#
