جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 19
ابن جرير الطبري • التفسير • ج19 ص50
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى {قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا، ولا يأتون البأس إلا قليلا. أشحة عليكم، فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت، فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد، أشحة على الخير،
أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم، وكان ذلك على الله يسيرا} [الأحزاب: 19] يقول تعالى ذكره: قد يعلم الله الذين يعوقون الناس منكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصدونهم عنه، وعن شهود الحرب معه نفاقا منهم وتخذيلا عن الإسلام وأهله {والقائلين لإخوانهم هلم إلينا} [الأحزاب: 18] أي تعالوا إلينا، ودعوا محمدا، فلا تشهدوا معه مشهده، فإنا نخاف عليكم الهلاك بهلاكه {ولا يأتون البأس إلا قليلا} [الأحزاب: 18] يقول: ولا يشهدون الحرب والقتال إن شهدوا إلا تعذيرا ودفعا عن أنفسهم المؤمنين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
#
