شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 19

ابن جرير الطبري • التفسير • ج19 ص451

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك، وما فيه من الأثر: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، ومحمد بن جعفر، قالا: ثنا عوف بن أبي جميلة، عن أبي المغيرة القواس، عن عبد الله بن عمرو، قال: " لينفخن في الصور، والناس في طرقهم وأسواقهم ومجالسهم، حتى إن الثوب ليكون بين الرجلين يتساومان، فما يرسله أحدهما من يده حتى ينفخ في الصور، وحتى إن الرجل ليغدو من بيته فلا يرجع حتى ينفخ في الصور، وهي التي قال الله: {ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية} [يس: 50] . . الآية "

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون} [يس: 49] ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «تهيج الساعة بالناس، والرجل يسقي ماشيته، والرجل يصلح حوضه، والرجل يقيم سلعته في سوقه، والرجل يخفض ميزانه ويرفعه، وتهيج بهم وهم كذلك، فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون»

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ما ينظرون إلا صيحة واحدة} [يس: 49] قال: «النفخة نفخة واحدة»

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل PageEndV19P452 بن رافع، عمن ذكره، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وإن الله لما فرغ من خلق السموات والأرض خلق الصور، فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فيه شاخصا ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر» قال أبو هريرة: يا رسول الله: وما الصور؟ قال: «قرن» ، قال: وكيف هو؟ قال: " قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات، الأولى نفخة الفزع، والثانية نفخة الصعق، والثالثة نفخة القيام لرب العالمين، يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول: انفخ نفخة الفزع، فيفزع أهل السموات وأهل الأرض إلا من شاء الله، ويأمره الله فيديمها ويطولها، فلا يفتر، وهي التي يقول الله: {ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق} [ص: 15] ثم يأمر الله إسرافيل بنفخة الصعق، فيقول: انفخ نفخة الصعق، فيصعق أهل السموات والأرض إلا من شاء الله، فإذا هم خامدون، ثم يميت من بقي، فإذا لم يبق إلا الله الواحد الصمد، بدل الأرض غير الأرض والسموات فيبسطها ويستطحها ويمدها مد الأديم العكاظي، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، ثم يزجر الله الخلق زجرة، فإذا هم في هذه المبدلة في مثل مواضعهم من الأولى ما كان في بطنها كان في بطنها، وما كان على ظهرها كان على ظهرها " واختلفت القراء في قراءة قوله: {وهم يخصمون} [يس: 49] فقرأ ذلك بعض قراء المدينة: (وهم يخصمون) بسكون الخاء وتشديد الصاد، فجمع بين الساكنين، بمعنى: يختصمون، ثم أدغم التاء في الصاد فجعلها صادا مشددة، وترك الخاء على سكونها في الأصل PageEndV19P453 وقرأ ذلك بعض المكيين والبصريين: (وهم يخصمون) بفتح الخاء وتشديد الصاد بمعنى: يختصمون، غير أنهم نقلوا حركة التاء وهي الفتحة التي في يفتعلون إلى الخاء منها، فحركوها بتحريكها، وأدغموا التاء في الصاد وشددوها وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة: {يخصمون} [يس: 49] بكسر الخاء وتشديد الصاد، فكسروا الخاء بكسر الصاد وأدغموا التاء في الصاد وشددوها وقرأ ذلك آخرون منهم: (يخصمون) بسكون الخاء وتخفيف الصاد، بمعنى يفعلون من الخصومة، وكأن معنى قارئ ذلك كذلك: كأنهم يتكلمون، أو يكون معناه عنده: كان وهم عند أنفسهم يخصمون من وعدهم مجيء الساعة، وقيام القيامة، ويغلبونه بالجدل في ذلك والصواب من القول في ذلك عندنا أن هذه قراءات مشهورات معروفات في قراء الأمصار، متقاربات المعاني، فبأيتهن قرأ القارئ فمصيب

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية