جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 20
ابن جرير الطبري • التفسير • ج20 ص597
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون} [الزخرف: 39] اختلفت القراء في قراءة قوله: {حتى إذا جاءنا} [الزخرف: 38] فقرأته عامة قراء الحجاز سوى ابن محيصن، وبعض الكوفيين وبعض الشاميين
(حتى إذا جاءانا) على التثنية بمعنى: حتى إذا جاءنا هذا الذي عشي عن ذكر الرحمن وقرينه الذي قيض له من الشياطين وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة وابن محيصن {حتى إذا جاءنا} [الزخرف: 38] على التوحيد بمعنى: حتى إذا جاءنا هذا العاشي من بني آدم عن ذكر الرحمن والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان متقاربتا المعنى وذلك أن في خبر الله تبارك وتعالى عن حال أحد الفريقين عند مقدمه عليه فيما أقرنا فيه في الدنيا، الكفاية للسامع عن خبر الآخر، إذ كان الخبر عن حال أحدهما معلوما به خبر حال الآخر، وهما مع ذلك قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب
#
