شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 20

ابن جرير الطبري • التفسير • ج20 ص103

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} [ص: 25] «أي مصير» إن قال لنا قائل: وما وجه رغبة سليمان إلى ربه في الملك، وهو نبي من الأنبياء، PageEndV20P104 وإنما يرغب في الملك أهل الدنيا المؤثرون لها على الآخرة؟ أم ما وجه مسألته إياه إذ سأله ذلك ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، وما كان يضره أن يكون كل من بعده يؤتى مثل الذي أوتي من ذلك؟ أكان به بخل بذلك، فلم يكن من ملكه يعطى ذلك من يعطاه، أم حسد للناس، كما ذكر عن الحجاج بن يوسف؛ فإنه ذكر أنه قرأ قوله: {وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي} [ص: 35] فقال: إن كان لحسودا، فإن ذلك ليس من أخلاق الأنبياء قيل: أما رغبته إلى ربه فيما يرغب إليه من الملك، فلم تكن إن شاء الله به رغبة في الدنيا، ولكن إرادة منه أن يعلم منزلته من الله في إجابته فيما رغب إليه فيه، وقبوله توبته، وإجابته دعاءه وأما مسألته ربه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، فإنا قد ذكرنا فيما مضى قبل قول من قال: إن معنى ذلك: هب لي ملكا لا أسلبه كما سلبته قبل وإنما معناه عند هؤلاء: هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي أن يسلبنيه وقد يتجه ذلك أن يكون بمعنى: لا ينبغي لأحد سواي من أهل زماني فيكون حجة وعلما لي على نبوتي وأني رسولك إليهم مبعوث، إذ كانت الرسل لا بد لها من أعلام تفارق بها سائر الناس سواهم ويتجه أيضا لأن يكون معناه: وهب لي ملكا تخصني به، لا تعطيه أحدا غيري تشريفا منك لي بذلك، وتكرمة، لتبين منزلتي منك به من منازل من سواي، وليس في وجه من هذه الوجوه مما ظنه الحجاج في معنى ذلك شيء

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية