جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 20
ابن جرير الطبري • التفسير • ج20 ص105
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الشيطان بنصب وعذاب اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب} [ص: 42] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {واذكر} [آل عمران: 41] أيضا يا محمد {عبدنا أيوب إذ نادى ربه} [ص: 41] مستغيثا به فيما نزل به من البلاء: يا رب {أني مسني الشيطان بنصب} [ص: 41] فاختلفت القراء في قراءة قوله: {بنصب} [ص: 41] فقرأته عامة قراء الأمصار خلا أبي جعفر القارئ: {بنصب} [ص: 41] بضم النون وسكون الصاد، وقرأ ذلك أبو جعفر: بضم النون والصاد كليهما، وقد حكي عنه بفتح النون والصاد؛ والنصب والنصب بمنزلة الحزن والحزن، والعدم والعدم، والرشد والرشد، والصلب والصلب وكان الفراء يقول: إذا ضم أوله لم يثقل، لأنهم جعلوهما على سمتين: إذا فتحوا أوله ثقلوا، وإذا ضموا أوله خففوا قال: وأنشدني بعض العرب: [البحر الطويل]
لئن بعثت أم الحميدين مائرا ... لقد غنيت في غير بؤس ولا جحد
من قولهم: جحد عيشه: إذا ضاق واشتد؛ قال: فلما قال جحد خفف وقال بعض أهل العلم بكلام العرب من البصريين: النصب من العذاب وقال: العرب تقول: أنصبني: عذبني وبرح بي. قال: وبعضهم يقول: نصبني، واستشهد لقيله ذلك بقول بشر بن أبي خازم: [البحر الطويل]
تعناك نصب من أميمة منصب ... كذي الشجو لما يسله وسيذهب
#
