جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 20
ابن جرير الطبري • التفسير • ج20 ص161
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {خلقكم من نفس واحدة} [النساء: 1] «يعني آدم، ثم خلق منها زوجها حواء، خلقها من ضلع من أضلاعه» فإن قال قائل: وكيف قيل: خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها؟ وإنما خلق ولد آدم من آدم وزوجته، ولا شك أن الوالدين قبل الولد، فإن في ذلك أقوالا: أحدها: أن يقال: قيل ذلك لأنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن PageEndV20P162 الله لما خلق آدم مسح ظهره، فأخرج كل نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة، ثم أسكنه بعد ذلك الجنة، وخلق بعد ذلك حواء من ضلع من أضلاعه» ، فهذا قول والآخر: أن العرب ربما أخبر الرجل منهم عن رجل بفعلين، فيرد الأول منهما في المعنى بثم، إذا كان من خبر المتكلم، كما يقال: قد بلغني ما كان منك اليوم، ثم ما كان منك أمس أعجب، فذلك نسق من خبر المتكلم والوجه الآخر: أن يكون خلقه الزوج مردودا على واحدها، كأنه قيل: خلقكم من نفس وحدها ثم جعل منها زوجها، فيكون في واحدة معنى: خلقها وحدها، كما قال الراجز: [البحر الرجز]
أعددته للخصم ذي التعدي ... كوحته منك بدون الجهد
بمعنى: الذي إذا تعدى كوحته، ومعنى: كوحته: غلبته والقول الذي يقوله أهل العلم أولى بالصواب، وهو القول الأول الذي ذكرت أنه يقال: إن الله أخرج ذرية آدم من صلبه قبل أن يخلق حواء، وبذلك جاءت الرواية عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقولان الآخران على مذاهب أهل العربية
#
