جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 20
ابن جرير الطبري • التفسير • ج20 ص212
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
العادلين بالله الأوثان والأصنام: من خلق السموات والأرض؟ ليقولن: الذي خلقهن الله؛ فإذا قالوا ذلك، فقل: أفرأيتم أيها القوم هذا الذي تعبدون من دون الله من الأصنام والآلهة {إن أرادني الله بضر} [الزمر: 38] يقول: بشدة في معيشتي، هل هن كاشفات عني ما يصيبني به ربي من الضر؟ {أو أرادني برحمة} [الزمر: 38] يقول: إن أرادني ربي أن يصيبني سعة في معيشتي، وكثرة مالي، ورخاء وعافية في بدني، هل هن ممسكات عني ما أراد أن يصيبني به من تلك الرحمة؟ وترك الجواب لاستغناء السامع بمعرفة ذلك، ودلالة ما ظهر من الكلام عليه. والمعنى: فإنهم سيقولون لا، فقل: حسبي الله مما سواه من الأشياء كلها، إياه أعبد، وإليه أفزع في أموري دون كل شيء سواه، فإنه الكافي، وبيده الضر والنفع، لا إلى الأصنام والأوثان التي لا تضر ولا تنفع، {عليه يتوكل المتوكلون} [الزمر: 38] يقول: على الله يتوكل من هو متوكل، وبه فليثق لا بغيره وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
#
