جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 20
ابن جرير الطبري • التفسير • ج20 ص217
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقوله: {قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون} [الزمر: 43] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهم: أتتخذون هذه الآلهة شفعاء كما تزعمون ولو كانوا لا يملكون لكم نفعا ولا ضرا، ولا يعقلون شيئا، قل لهم: إن تكونوا تعبدونها لذلك، وتشفع لكم عند
الله، فأخلصوا عبادتكم لله، وأفردوه بالألوهة، فإن الشفاعة جميعا له، لا يشفع عنده إلا من أذن له، ورضي له قولا، وأنتم متى أخلصتم له العبادة، فدعوتموه، وشفعكم {له ملك السموات والأرض} ، يقول: له سلطان السموات والأرض وملكها، وما تعبدون أيها المشركون من دونه له؛ يقول: فاعبدوا الملك لا المملوك الذي لا يملك شيئا {ثم إليه ترجعون} [البقرة: 28] يقول: ثم إلى الله مصيركم، وهو معاقبكم على إشراككم به، إن متم على شرككم ومعنى الكلام: لله الشفاعة جميعا، له ملك السموات والأرض، فاعبدوا المالك الذي له ملك السموات والأرض، الذي يقدر على نفعكم في الدنيا، وعلى ضركم فيها، وعند مرجعكم إليه بعد مماتكم، فإنكم إليه ترجعون وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
#
