جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 20
ابن جرير الطبري • التفسير • ج20 ص236
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله} الآية، قال: «هذا قول صنف منهم» {أو تقول لو أن الله هداني} [الزمر: 57] الآية، قال: «هذا قول صنف آخر» : {أو تقول حين ترى العذاب} [الزمر: 58] الآية، يعني بقوله {لو أن لي كرة} [الزمر: 58] " رجعة إلى الدنيا، قال: هذا صنف آخر "
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله} قال: " أخبر الله ما العباد قائلوه قبل أن يقولوه، وعملهم قبل أن يعملوه، قال: {ولا ينبئك مثل خبير} [فاطر: 14] {أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله أو تقول لو أن الله هداني} إلى قوله: {فأكون من المحسنين} [الزمر: 58] يقول: من المهتدين، فأخبر الله سبحانه أنهم لو ردوا لم يقدروا على الهدى، وقال {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} [الأنعام: 28] وقال: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم} [الأنعام: 110] كما لم يؤمنوا به أول مرة، قال: ولو ردوا إلى الدنيا PageEndV20P237 لحيل بينهم وبين الهدى، كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا " وفي نصب قوله {فأكون} [الزمر: 58] وجهان: أحدهما: أن يكون نصبه على أنه جواب لو والثاني: على الرد على موضع الكرة وتوجيه الكرة في المعنى إلى: لو أن لي أن أكر، كما قال الشاعر: [البحر الطويل]
فما لك منها غير ذكرى وحسرة ... وتسأل عن ركبانها أين يمموا؟
فنصب تسأل عطفا بها على موضع الذكرى، لأن معنى الكلام: فما لك غير أن تذكر وتسأل
#
