شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 20

ابن جرير الطبري • التفسير • ج20 ص39

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمر بن علي، قال: ثنا أشعث السجستاني، قال: ثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، في قوله: {عجل لنا قطنا} [ص: 16] قال: «رزقنا» وقال آخرون: سألوا أن يعجل لهم كتبهم التي قال الله {فأما من أوتي كتابه بيمينه} [الحاقة: 19] {وأما من أوتي كتابه بشماله} [الحاقة: 25] في الدنيا، لينظروا بأيمانهم يعطونها بأيمانهم أم بشمائلهم؟ ولينظروا من أهل الجنة هم أم من أهل النار قبل يوم القيامة استهزاء منهم بالقرآن وبوعد الله وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن القوم سألوا ربهم تعجيل صكاكهم بحظوظهم من الخير أو الشر الذي وعد الله عباده أن يؤتيهموها في الآخرة قبل يوم القيامة في الدنيا استهزاء بوعيد الله وإنما قلنا إن ذلك كذلك، لأن القط هو ما وصفت من الكتب بالجوائز والحظوظ، وقد أخبر الله عن هؤلاء المشركين أنهم سألوه تعجيل ذلك لهم، ثم أتبع ذلك قوله لنبيه: {اصبر على ما يقولون} [ص: 17] فكان معلوما بذلك أن مسألتهم ما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم لو لم تكن على وجه الاستهزاء منهم لم يكن بالذي يتبع الأمر بالصبر PageEndV20P040 عليه، ولكن لما كان ذلك استهزاء، وكان فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم أذى، أمره الله بالصبر عليه حتى يأتيه قضاؤه فيهم، ولما لم يكن في قوله: {عجل لنا قطنا} [ص: 16] بيان أي القطوط إرادتهم، لم يكن لما توجيه ذلك إلى أنه معني به القطوط ببعض معاني الخير أو الشر، فلذلك قلنا إن مسألتم كانت بما ذكرت من حظوظهم من الخير والشر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية