شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 20

ابن جرير الطبري • التفسير • ج20 ص431

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وقوله: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} [فصلت: 34] يقول تعالى ذكره: ولا تستوي حسنة الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، فأحسنوا في قولهم، وإجابتهم ربهم إلى ما دعاهم إليه من طاعته، ودعوا عباد الله إلى مثل الذي أجابوا ربهم إليه، وسيئة الذين قالوا: {لا تسمعوا لهذا

القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون} [فصلت: 26] فكذلك لا تستوي عند الله أحوالهم ومنازلهم، ولكنها تختلف كما وصف جل ثناؤه أنه خالف بينهما، وقال جل ثناؤه: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} [فصلت: 34] فكرر لا، والمعنى: لا تستوي الحسنة ولا السيئة، لأن كل ما كان غير مساو شيئا، فالشيء الذي هو له غير مساو غير مساويه، كما أن كل ما كان مساويا لشيء فالآخر الذي هو له مساو، مساو له، فيقال: فلان مساو فلانا، وفلان له مساو، فكذلك فلان ليس مساويا لفلان، ولا فلان مساويا له، فلذلك كررت لا مع السيئة، ولو لم تكن مكررة معها كان الكلام صحيحا وقد كان بعض نحويي البصرة يقول: يجوز أن يقال: الثانية زائدة؛ يريد: لا يستوي عبد الله وزيد، فزيدت لا توكيدا، كما قال {لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون} [الحديد: 29] أي لأن يعلم، وكما قال: {لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة} [القيامة: 2] وقد كان بعضهم ينكر قوله هذا في: {لئلا يعلم أهل الكتاب} [الحديد: 29] ، وفي قوله: {لا أقسم} [القيامة: 1] فيقول: لا الثانية في قوله

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية