شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 21

ابن جرير الطبري • التفسير • ج21 ص162

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

يزعمون، وهذا احتجاج من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم على مشركي قومه، يقول لهم: لو كانت آلهتكم التي تعبدون من دون الله تغني عنكم شيئا، أو تنفعكم عند الله كما تزعمون أنكم إنما تعبدونها لتقربكم إلى الله زلفى، لأغنت عمن كان قبلكم من الأمم التي أهلكتها بعبادتهم إياها، فدفعت عنها العذاب إذا نزل، أو لشفعت لهم عند ربهم، فقد كانوا من عبادتها على مثل الذي عليه أنتم، ولكنها ضرتهم ولم تنفعهم: يقول تعالى ذكره: {بل ضلوا عنهم} [الأحقاف: 28] يقول: بل تركتهم آلهتهم التي كانوا يعبدونها، فأخذت غير طريقهم، لأن عبدتها هلكت، وكانت هي حجارة أو نحاسا، فلم يصبها ما أصابهم ودعوها، فلم تجبهم، ولم تغثهم، وذلك ضلالها عنهم، وذلك إفكهم، يقول عز وجل هذه الآلهة التي ضلت عن هؤلاء الذين كانوا يعبدونها من دون الله عند نزول بأس الله بهم، وفي حال طمعهم فيها أن تغيثهم، فخذلتهم، هو إفكهم: يقول: هو كذبهم الذي كانوا يكذبون، ويقولون به هؤلاء آلهتنا وما كانوا يفترون، يقول: وهو الذي كانوا يفترون، فيقولون: هي تقربنا إلى الله زلفى، وهي شفعاؤنا عند الله وأخرج الكلام مخرج الفعل، والمعني المفعول به، فقيل: وذلك إفكهم، والمعني فيه: المأفوك به لأن الإفك إنما هو فعل الآفك، والآلهة مأفوك بها وقد مضى البيان عن نظائر ذلك قبل، قال: وكذلك قوله: {وما كانوا يفترون} [الأحقاف: 28] واختلفت القراء في قراءة قوله {وذلك إفكهم} [الأحقاف: 28] فقرأته عامة قراء الأمصار: {وذلك إفكهم} [الأحقاف: 28] بكسر الألف وسكون الفاء وضم الكاف بالمعنى الذي بينا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية