جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 21
ابن جرير الطبري • التفسير • ج21 ص199
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم} [محمد: 14] يقول تعالى ذكره: {أفمن كان} [هود: 17] على برهان وحجة وبيان {من} [البقرة: 4] أمر {ربه} [البقرة: 37] والعلم بوحدانيته، فهو يعبده على بصيرة منه، بأن له ربا يجازيه على طاعته إياه الجنة، وعلى إساءته ومعصيته
إياه النار، {كمن زين له سوء عمله} [محمد: 14] يقول: كمن حسن له الشيطان قبيح عمله وسيئه، فأراه جميلا، فهو على العمل به مقيم {واتبعوا أهواءهم} [محمد: 14] يقول: واتبعوا ما دعتهم إليه أنفسهم من معصية الله، وعبادة الأوثان من غير أن يكون عندهم بما يعملون من ذلك برهان وحجة وقيل: إن الذي عني بقوله: {أفمن كان على بينة من ربه} [هود: 17] نبينا عليه الصلاة والسلام، وإن الذي عني بقوله: {كمن زين له سوء عمله} [محمد: 14] هم المشركون
#
