جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 21
ابن جرير الطبري • التفسير • ج21 ص214
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فهل عسيتم إن توليتم} [محمد: 22] الآية يقول: فهل عسيتم كيف رأيتم القوم حين تولوا عن كتاب الله، PageEndV21P214 ألم يسفكوا الدم الحرام، وقطعوا الأرحام، وعصوا الرحمن "
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم} [محمد: 22] قال: «فعلوا»
حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، وسليمان بن بلال، قالا: ثنا معاوية بن أبي المزرد المديني، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: خلق الله الخلق، فلما فرغ منهم تعلقت الرحم بحقو الرحمن، فقال: مه، فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: «أفما ترضين أن أقطع من قطعك، وأصل من وصلك؟» قالت: نعم قال: «فذلك لك» . قال سليمان في حديثه: قال أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم} [محمد: 22] وقد تأوله بعضهم: فهل عسيتم إن توليتم أمور الناس أن تفسدوا في الأرض بمعنى الولاية، وأجمعت القراء غير نافع على فتح السين من {عسيتم} [محمد: 22] ، وكان نافع يكسرها (عسيتم) PageEndV21P215 والصواب عندنا قراءة ذلك بفتح السين لإجماع الحجة من القراء عليها، وأنه لم يسمع في الكلام: عسي أخوك يقوم، بكسر السين وفتح الياء؛ ولو كان صوابا كسرها إذا اتصل بها مكنى، جاءت بالكسر مع غير المكنى، وفي إجماعهم على فتحها مع الاسم الظاهر، الدليل الواضح على أنها كذلك مع المكنى، وإن التي تلي عسيتم مكسورة، وهي حرف جزاء، و «أن» التي مع تفسدوا في موضع نصب بعسيتم
#
