شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 21

ابن جرير الطبري • التفسير • ج21 ص342

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض} [الحجرات: 2] قال «لا تنادوه نداء، ولكن قولا لينا يا رسول الله»

حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض} [الحجرات: 2] «كانوا يجهرون له بالكلام، ويرفعون أصواتهم، فوعظهم الله، ونهاهم عن ذلك»

حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: «كانوا يرفعون ويجهرون عند النبي صلى الله عليه وسلم، فوعظوا، ونهوا عن ذلك»

حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} [الحجرات: 2] الآية، هو كقوله: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} [النور: 63] «نهاهم الله أن ينادوه كما ينادي بعضهم بعضا وأمرهم أن يشرفوه ويعظموه، ويدعوه إذا دعوه باسم النبوة»

حدثنا أبو كريب قال: ثنا زيد بن حباب قال: ثنا أبو ثابت بن ثابت قيس بن الشماس قال: ثني عمي إسماعيل بن محمد بن ثابت بن شماس، عن أبيه قال: لما نزلت هذه الآية {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول} [الحجرات: 2] قال: قعد ثابت في الطريق يبكي قال: فمر به عاصم بن عدي من بني العجلان، فقال: ما يبكيك يا ثابت؟ قال: لهذه الآية، أتخوف أن تكون نزلت في، وأنا صيت رفيع الصوت قال: فمضى عاصم بن عدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وغلبه البكاء قال: فأتى امرأته جميلة ابنة عبد الله بن أبي ابن سلول، فقال لها: إذا دخلت بيت فرسي، فشدي علي الضبة بمسمار، PageEndV21P340 فضربته بمسمار حتى إذا خرج عطفه وقال: لا أخرج حتى يتوفاني الله، أو يرضى عني رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال: وأتى عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبره، فقال: «اذهب فادعه لي» فجاء عاصم إلى المكان، فلم يجده، فجاء إلى أهله، فوجده في بيت الفرس، فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك، فقال: اكسر الضبة قال: فخرجا فأتيا نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما يبكيك يا ثابت؟» فقال: أنا صيت، وأتخوف أن تكون هذه الآية نزلت في {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول} [الحجرات: 2] فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما ترضى أن تعيش حميدا، وتقتل شهيدا، وتدخل الجنة؟» فقال: رضيت ببشرى الله ورسوله، لا أرفع صوتي أبدا على رسول الله، فأنزل الله {إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى} [الحجرات: 3] الآية

حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب، عن حفص، عن شمر بن عطية قال: جاء ثابت بن قيس بن الشماس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محزون، فقال: «يا ثابت ما الذي أرى بك؟» فقال: آية قرأتها الليلة، فأخشى أن يكون قد حبط عملي {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} [الحجرات: 2] وكان في أذنه صمم، فقال: يا نبي الله أخشى أن أكون قد رفعت صوتي، وجهرت لك بالقول، وأن أكون قد حبط عملي، وأنا لا أشعر: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «امش على الأرض نشيطا فإنك من أهل الجنة»

حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: ثنا أيوب، عن عكرمة قال: لما نزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} [الحجرات: 2] الآية قال ثابت بن قيس: فأنا كنت أرفع صوتي فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم، وأجهر له بالقول، فأنا من أهل النار، فقعد في بيته، فتفقده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسأل عنه، فقال رجل: إنه لجاري، ولئن شئت لأعلمن لك علمه، فقال: «نعم» ، فأتاه فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تفقدك، وسأل عنك، فقال: نزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} [الحجرات: 2] الآية وأنا كنت أرفع صوتي فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجهر له بالقول، فأنا من أهل النار، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: «بل هو من أهل الجنة» ؛ فلما كان يوم اليمامة انهزم الناس، فقال: «أف لهؤلاء وما يعبدون، وأف لهؤلاء وما يصنعون» ، يا معشر الأنصار خلوا لي بشيء لعلي أصلى بحرها ساعة قال: ورجل قائم على ثلمة، فقتل وقتل

حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، أن ثابت بن قيس بن شماس قال: لما نزلت {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} [الحجرات: 2] قال: يا نبي الله، لقد خشيت أن أكون قد هلكت، نهانا الله أن نرفع أصواتنا فوق صوتك، وإني امرؤ جهير الصوت، ونهى الله المرء أن يحب أن يحمد بما لم يفعل، فأجدني أحب أن أحمد؛ ونهى الله عن الخيلاء وأجدني أحب الجمال؛ قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا ثابت أما ترضى أن تعيش حميدا، وتقتل شهيدا، PageEndV21P342 وتدخل الجنة؟» فعاش حميدا، وقتل شهيدا يوم مسيلمة

حدثني علي بن سهل قال: ثنا مؤمل قال: ثنا نافع بن عمر بن جميل الجمحي قال: ثني ابن أبي مليكة، عن الزبير قال: " قدم وفد أراه قال: تميم، على النبي صلى الله عليه وسلم، منهم الأقرع بن حابس، فكلم أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم أن يستعمله على قومه قال: فقال عمر: لا تفعل يا رسول الله قال: فتكلما حتى ارتفعت أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم قال: فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي قال: ما أردت خلافك قال: ونزل القرآن: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} [الحجرات: 2] إلى قوله: {وأجر عظيم} [الحجرات: 3] قال: فما حدث عمر النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، فيسمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: وما ذكر ابن الزبير جده، يعني أبا بكر "

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية