جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 21
ابن جرير الطبري • التفسير • ج21 ص362
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: ثنا مهران قال: ثنا سفيان، عن السدي، {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] قال: " كانت امرأة من الأنصار يقال لها أم زيد، تحت رجل، فكان بينها وبين زوجها شيء، فرقاها إلى علية، فقال لهم: احفظوا، فبلغ ذلك قومها، فجاءوا وجاء قومه، فاقتتلوا بالأيدي والنعال فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء ليصلح بينهم، فنزل القرآن {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى} [الحجرات: 9] قال: تبغي: لا ترضى بصلح رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم "
حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، PageEndV21P361 قوله: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] قال: «الأوس والخزرج اقتتلوا بالعصي بينهم»
حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] الآية، " ذكر لنا أنها نزلت في رجلين من الأنصار كانت بينهما مدارأة في حق بينهما، فقال أحدهما للآخر: لآخذنه عنوة لكثرة عشيرته، وأن الآخر دعاه ليحاكمه إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فأبى أن يتبعه، فلم يزل الأمر حتى تدافعوا، وحتى تناول بعضهم بعضا بالأيدي والنعال، ولم يكن قتال بالسيوف، فأمر الله أن تقاتل حتى تفيء إلى أمر الله، كتاب الله، وإلى حكم نبيه صلى الله عليه وسلم " وليست كما تأولها أهل الشبهات، وأهل البدع، وأهل الفراء على الله وعلى كتابه، أنه المؤمن يحل لك قتله، فوالله لقد عظم الله حرمة المؤمن حتى نهاك أن تظن بأخيك إلا خيرا، فقال: {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10] الآية
حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، " أن قوما من المسلمين كان بينهم تنازع حتى اضطربوا بالنعال والأيدي، فأنزل الله فيهم {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] " قال قتادة: كان رجلان PageEndV21P362 بينهما حق، فتدارا فيه، فقال أحدهما: لآخذنه عنوة، لكثرة عشيرته؛ وقال الآخر: بيني وبينك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتنازعا حتى كان بينهما ضرب بالنعال والأيدي
حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد قال: ثني عبد الله بن عباس قال: قال زيد في قول الله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] " وذلك الرجلان يقتتلان من أهل الإسلام، أو النفر والنفر، أو القبيل والقبيلة؛ فأمر الله أئمة المسلمين أن يقضوا بينهم بالحق الذي أنزله في كتابه: إما القصاص والقود، وإما العقل والعير، وإما العفو "، {فإن بغت إحداهما على الأخرى} [الحجرات: 9] «بعد ذلك كان المسلمون مع المظلوم على الظالم، حتى يفيء إلى أمر الله، ويرضى به»
حدثنا ابن البرقي قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا نافع بن يزيد قال: أخبرنا ابن جريج قال: ثني ابن شهاب وغيره: يزيد في الحديث بعضهم على بعض قال: " جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس فيه عبد الله بن رواحة، وعبد الله بن أبي ابن سلول: فلما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عبد الله بن أبي ابن سلول: لقد آذانا بول حماره، وسد علينا الروح، وكان بينه وبين ابن رواحة شيء حتى خرجوا بالسلاح، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاهم، فحجز بينهم، فلذلك يقول عبد الله بن PageEndV21P363 أبي:
متى ما يكن مولاك خصمك جاهدا ... تظلم ويصرعك الذين تصارع
قال: فأنزلت فيهم هذه الآية {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] "
#
