جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 21
ابن جرير الطبري • التفسير • ج21 ص432
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له رسول الله؟ فقال: ما تنكر؟ قال الله عز وجل: {ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى} [الضحى: 7] قال: ثم سألت صالح بن كيسان عنها، فقال لي: هل سألت أحدا؟ فقلت: نعم، قد سألت عنها زيد بن أسلم، فقال: ما قال لك؟ فقلت: بل تخبرني ما تقول، فقال: لأخبرنك برأيي الذي عليه رأيي، فأخبرني ما قال لك؟ قلت: قال: يراد بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: وما علم زيد؟ والله ما سن عالية، ولا لسان فصيح، ولا معرفة بكلام العرب، إنما يراد بهذا الكافر ثم قال: اقرأ ما بعدها يدلك على ذلك قال: ثم سألت حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، فقال لي مثل ما قال صالح: هل سألت أحدا فأخبرني به؟ قلت: إني قد سألت زيد بن أسلم وصالح بن كيسان، فقال لي: ما قالا لك؟ قلت: بل تخبرني بقولك قال: لأخبرنك بقولي، فأخبرته بالذي قالا لي قال: أخالفهما جميعا، يريد بها البر والفاجر قال الله: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} [ق: 19] . {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} [ق: 22] قال: فانكشف الغطاء عن البر والفاجر، فرأى كل ما يصير إليه "
حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ق: 21] «يعني PageEndV21P433 المشركين» وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عنى بها البر والفاجر، لأن الله أتبع هذه الآيات قوله: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} [ق: 16] والإنسان في هذا الموضع بمعنى: الناس كلهم، غير مخصوص منهم بعض دون بعض فمعلوم إذا كان ذلك كذلك أن معنى قوله: {وجاءت سكرة الموت بالحق} [ق: 19] وجاءتك أيها الإنسان سكرة الموت بالحق {ذلك ما كنت منه تحيد} [ق: 19] وإذا كان ذلك كذلك كانت بينة صحة ما قلنا
#
