جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 21
ابن جرير الطبري • التفسير • ج21 ص62
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم} [الدخان: 48] " نزلت في عدو الله أبي جهل لقي النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذه فهزه، ثم قال: أولى لك يا أبا جهل فأولى، ثم أولى لك فأولى، ذق إنك أنت العزيز الكريم، وذلك أنه قال: أيوعدني محمد، والله لأنا أعز من مشى بين جبليها " وفيه نزلت {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} [الإنسان: 24] وفيه نزلت {كلا لا تطعه واسجد واقترب} [العلق: 19] وقال قتادة: نزلت في أبي جهل وأصحابه الذين قتل الله تبارك وتعالى يوم بدر {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار} [إبراهيم: 28]
حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: " نزلت في أبي جهل {خذوه فاعتلوه} [الدخان: 47] قال قتادة: قال أبو جهل: ما بين جبليها رجل أعز ولا أكرم مني، فقال الله عز وجل: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} [الدخان: 49] "
حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم} [الدخان: 47] قال: «هذا لأبي جهل» فإن قال قائل: وكيف قيل وهو يهان بالعذاب الذي ذكره الله، ويذل بالعتل إلى سواء الجحيم: إنك أنت العزيز الكريم؟ قيل: إن قوله: {إنك أنت العزيز الكريم} [الدخان: 49] غير وصف من قائل ذلك له بالعزة والكرم، ولكنه تقريع PageEndV21P062 منه له بما كان يصف به نفسه في الدنيا، وتوبيخ له بذلك على وجه الحكاية، لأنه كان في الدنيا يقول: إنك أنت العزيز الكريم، فقيل له في الآخرة، إذ عذب بما عذب به في النار: ذق هذا الهوان اليوم، فإنك كنت تزعم أنك أنت العزيز الكريم، وإنك أنت الذليل المهين، فأين الذي كنت تقول وتدعي من العز والكرم، هلا تمتنع من العذاب بعزتك
حدثنا ابن بشار قال: ثنا صفوان بن عيسى قال ثنا ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال كعب: " لله ثلاثة أثواب: اتزر بالعز، وتسربل الرحمة، وارتدى الكبرياء تعالى ذكره، فمن تعزز بغير ما أعزه الله فذاك الذي يقال: ذق إنك أنت العزيز الكريم، ومن رحم الناس فذاك الذي سربل الله سرباله الذي ينبغي له، ومن تكبر فذاك الذي نازع الله رداءه إن الله تعالى ذكره يقول: لا ينبغي لمن نازعني ردائي أن أدخله الجنة جل وعز " وأجمعت قراء الأمصار جميعا على كسر الألف من قوله: {ذق إنك} [الدخان: 49] على وجه الابتداء وحكاية قول هذا القائل: إني أنا العزيز الكريم وقرأ ذلك بعض المتأخرين (ذق أنك) بفتح الألف على أعمال قوله: { (ذق) } في قوله: «أنك» كأن معنى الكلام عنده: ذق هذا القول الذي قلته في الدنيا والصواب من القراءة في ذلك عندنا كسر الألف من {إنك} [الدخان: 49] على
#
