جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 22
ابن جرير الطبري • التفسير • ج22 ص191
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] قال: «لا بأيتها يا رب»
حدثنا محمد بن عباد بن موسى، وعمرو بن مالك النضري قالا: ثنا يحيى بن سليمان الطائفي، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الرحمن، أو قرئت عنده، فقال: «ما لي أسمع الجن أحسن جوابا لربها منكم؟» قالوا: ماذا يا رسول الله؟ قال: " ما أتيت على قول الله: فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ إلا قالت الجن: لا بشيء من نعمة ربنا نكذب "
حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول: «فبأي نعمة الله تكذبان»
حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] " يقول للجن والإنس: بأي نعم الله تكذبان "
حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش وغيره، عن PageEndV22P191 مجاهد، عن ابن عباس أنه كان إذا قرأ {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] قال: «لا بأيتها ربنا»
حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] قال: " الآلاء: القدرة، فبأي آلائه تكذب، خلقكم كذا وكذا، فبأي قدرة الله تكذبان أيها الثقلان، الجن والإنس " فإن قال لنا قائل: وكيف قيل: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] فخاطب اثنين، وإنما ذكر في أول الكلام واحد، وهو الإنسان؟ قيل: عاد بالخطاب في قوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] إلى الإنسان والجان، ويدل على أن ذلك كذلك ما بعد هذا من الكلام، وهو قوله: {خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار} [الرحمن: 15] وقد قيل: إنما جعل الكلام خطابا لاثنين، وقد ابتدئ الخبر عن واحد، لما قد جرى من فعل العرب، تفعل ذلك وهو أن يخاطبوا الواحد بفعل الاثنين، فيقولون: خلياها يا غلام، وما أشبه ذلك مما قد بيناه من كتابنا هذا في غير موضع
#
