شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 22

ابن جرير الطبري • التفسير • ج22 ص333

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر الرواية بذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان قال: قال الحسن {ثلة من الأولين} [الواقعة: 13] «من الأمم» {وثلة من الآخرين} [الواقعة: 40] «أمة محمد صلى الله عليه وسلم»

حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {ثلة من الأولين} [الواقعة: 13] قال: «أمة»

حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: ثنا الحسن، عن حديث عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود قال: تحدثنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى أكرينا في الحديث، ثم رجعنا إلى أهلينا، فلما أصبحنا غدونا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عرضت علي الأنبياء الليلة بأتباعها من أممها، فكان النبي يجيء معه الثلة من أمته، والنبي معه العصابة من أمته؛ والنبي معه النفر من أمته، والنبي معه الرجل من أمته، والنبي ما معه من أمته أحد من قومه، حتى أتى علي موسى بن عمران في كبكبة من بني إسرائيل؛ فلما رأيتهم أعجبوني، فقلت: أي رب من هؤلاء؟ " قال: «هذا أخوك موسى بن عمران ومن معه من بني إسرائيل» ، فقلت: " رب، فأين أمتي؟ فقيل: انظر عن يمينك، فإذا ظراب مكة قد سدت بوجوه الرجال فقلت: من هؤلاء؟ قيل: هؤلاء أمتك، فقيل: أرضيت؟ فقلت: رب رضيت رب رضيت، قيل: انظر عن يسارك، فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال، فقلت: رب من هؤلاء؟ قيل: هؤلاء أمتك، فقيل: أرضيت؟ فقلت: رضيت رب، رضيت؛ فقيل: إن مع هؤلاء سبعين ألفا من أمتك يدخلون الجنة لا حساب عليهم "؛ قال: فأنشأ عكاشة بن محصن، رجل من بني أسد بن خزيمة، فقال: يا نبي الله ادع ربك أن يجعلني منهم قال: «اللهم اجعله منهم» ثم أنشأ رجل آخر فقال: يا نبي الله ادع ربك أن يجعلني منهم قال: «سبقك بها عكاشة» فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «فدى لكم أبي وأمي إن استطعتم أن تكونوا من السبعين PageEndV22P332 فكونوا من أهل الأفق، فإني رأيت ثم أناسا يتهرشون كثيرا» أو قال «يتهوشون» ؛ قال: فتراجع المؤمنون، أو قال: فتراجعنا على هؤلاء السبعين، فصار من أمرهم أن قالوا: نراهم ناسا ولدوا في الإسلام، فلم يزالوا يعملون به حتى ماتوا عليه، فنمي حديثهم ذاك إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ليس كذاك، ولكنهم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون» . ذكر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ: «إني لأرجو أن يكون من تبعني من أمتي ربع أهل الجنة» فكبرنا، ثم قال: «إني لأرجو أن تكونوا الشطر» فكبرنا، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {ثلة من الأولين وثلة من الآخرين} [الواقعة: 40] حدثنا أبو كريب قال: ثنا الحسن بن بشر البجلي، عن الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود قال: تحدثنا ليلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أكرينا أو أكثرنا، ثم ذكر نحوه، إلا أنه قال: فإذا الظراب ظراب مكة مسدودة بوجوه الرجال وقال أيضا: فإني رأيت عنده أناسا يتهاوشون كثيرا؛ قال: فقلنا: من هؤلاء السبعون ألفا، فاتفق رأينا على أنهم قوم ولدوا في الإسلام ويموتون عليه قال: فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «لا، ولكنهم قوم لا يكتوون» وقال أيضا: ثم قال PageEndV22P333 رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة» فكبر أصحابه ثم قال: «إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة» ، فكبر أصحابه؛ ثم قال: «إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة» ، ثم قرأ {ثلة من الأولين وثلة من الآخرين} [الواقعة: 39]

حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عوف، عن عبد الله بن الحارث قال: «كلهم في الجنة»

حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟» قالوا: نعم قال: «أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟» قالوا: نعم قال: «والذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة» ثم تلا هذه الآية {ثلة من الأولين وثلة من الآخرين} [الواقعة: 40]

حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن بديل بن كعب، أنه قال: «أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون صفا منها من هذه الأمة» وفي رفع {ثلة} [الواقعة: 39] وجهان: أحدهما الاستئناف، والآخر بقوله: لأصحاب اليمين ثلتان، ثلة من الأولين، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر من وجه عنه صحيح أنه قال: «الثلتان جميعا من أمتي»

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية