جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 22
ابن جرير الطبري • التفسير • ج22 ص427
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم
فاسقون} [الحديد: 27] يقول تعالى ذكره: ثم أتبعنا على آثارهم برسلنا الذين أرسلناهم بالبينات على آثار نوح وإبراهيم برسلنا، وأتبعنا بعيسى ابن مريم {وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه} [الحديد: 27] يعني: الذين اتبعوا عيسى على منهاجه وشريعته {رأفة} [النور: 2] وهو أشد الرحمة {ورحمة ورهبانية ابتدعوها} [الحديد: 27] يقول: أحدثوها {ما كتبناها عليهم} [الحديد: 27] يقول: ما افترضنا تلك الرهبانية عليهم {إلا ابتغاء رضوان الله} [الحديد: 27] يقول: لكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله {فما رعوها حق رعايتها} [الحديد: 27] واختلف أهل التأويل في الذين لم يرعوا الرهبانية حق رعايتها، فقال بعضهم: هم الذين ابتدعوها، لم يقوموا بها، ولكنهم بدلوا وخالفوا دين الله الذي بعث به عيسى، فتنصروا وتهودوا
#
